ابن الأثير

631

أسد الغابة ( دار الفكر )

يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عزرة [ ( 1 ) ] ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمره بالتيمم ، للوجه والكفين [ ( 2 ) ] . وشهد عمار قتال مسيلمة ، فروى نافع ، عن ابن عمر قال : رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة ، قد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرّون ، إليّ إليّ ، أنا عمار ابن ياسر ، هلموا إلى - قال : وأنا انظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب [ ( 3 ) ] وهو يقاتل أشد القتال . ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر . واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة ، وكتب إلى أهلها : « أما بعد ، فإنّي قد بعثت إليكم عمّارا أميرا ، وعبد اللَّه بن مسعود وزيرا ومعلما ، وهما من نجباء أصحاب محمد ، فاقتدوا بهما » [ ( 4 ) ] ولما عزله عمر قال له : أساءك العزل ؟ قال : واللَّه لقد ساءتني الولاية ، وساءني العزل . ثم إنه بعد ذلك صحب عليا ، رضى اللَّه عنهما ، وشهد معه الجمل وصفين ، فأبلى فيهما ما قال أبو عبد الرحمن السلمي : شهدنا صفين مع علي ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتبعونه ، كأنه علم لهم - قال : وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص : يا هاشم ، تفر من الجنة ! الجنة تحت [ ( 5 ) ] البارقة ، اليوم ألقى الأحبه ، محمدا وحزبه ، واللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات [ ( 6 ) ] هجر لعلمت أنا على حق ، وأنهم على الباطل [ ( 7 ) ] . وقال أبو البختري : قال عمار بن ياسر يوم صفين : ائتوني بشربة . فأتى بشربة لبن ، فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن » ، وشربها ثم قاتل حتى قتل . وكان عمره يومئذ أربعا وتسعين سنة ، وقيل : ثلاث وتسعون ، وقيل : إحدى وتسعون .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « عن عروة » . وهو خطأ ، والمثبت عن الترمذي ، ويقول الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « غزرة : بفتح العين المهملة ، وسكون الزاي المعجمة - هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي ، شيخ لقتادة ، ثقة . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الطهارة ، باب ما جاء في التيمم ، الحديث 144 : 1 / 452 . وقال الترمذي : « حديث عمار حديث حسن صحيح . وقد روى عن عمار من غير وجه » . وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي 1 / 442 : « وأخرجه أحمد وأبو داود » . [ ( 3 ) ] أي : تتحرك وتضطرب . وهذا الأثر في الاستيعاب : 3 / 1136 ، 1137 . [ ( 4 ) ] الاستيعاب : 3 / 1140 . [ ( 5 ) ] أي : تحت السيوف . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : « شعاب هجر » . والمثبت عن الاستيعاب ، والنهاية ، والسعفات : جمع سعفة - بالتحريك - وهي : أغصان النخيل . وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل . [ ( 7 ) ] الاستيعاب : 3 / 1138 ، 1139 .