ابن الأثير

628

أسد الغابة ( دار الفكر )

بخير ، ثم تركوه . فلما أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول اللَّه ! ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ! قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان . قال : فإن عادوا لك فعد لهم [ ( 1 ) ] . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني رجال من آل عمار بن ياسر : أن سمية أم عمار عذبها هذا الحىّ من بنى المغيرة بن عبد اللَّه ابن عمر بن مخزوم على الإسلام ، وهي تأبى غيره ، حتى قتلوها . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مرّ بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة ، فيقول : « صبرا آل ياسر ، موعدكم الجنة » [ ( 2 ) ] . قال : وحدثنا يونس ، عن عبد اللَّه بن عون ، عن محمد بن سيرين قال : مر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعمار بن ياسر وهو يبكى ، يدلك عينيه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : مالك أخذك الكفار فغطّوك في الماء ، فقلت كذا وكذا ، فإن عادوا لك فقل كما قلت . قال : وحدثنا يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم فقال ؟ نعم ، واللَّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطّشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا ، من شدة الضر الّذي به حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة ، وحتى يقولوا له : اللات والعزّى إلهك من دون اللَّه ؟ فيقول : نعم . وحتى إن الجعل ليمر بهم ، فيقولون له : هذا الجعل إلهك من دون اللَّه فيقول : نعم ، اقتداء لما يبلغون من جهده [ ( 3 ) ] . وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وأحدا والخندق ، وبيعة الرضوان مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، في تسمية من شهد بدرا من بنى مخزوم ، قال : « . . . وعمار بن [ ( 4 ) ] ياسر » . وكلهم قالوا : انه شهد بدرا ، وأحدا ، وغيرهما . أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقيّ بها ، أنبأنا أبو العشائر محمد ابن خليل بن فارس ، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي ، أنبأنا أبو محمد

--> [ ( 1 ) ] رواه ابن جرير والبيهقي . ينظر تفسير ابن كثير 2 / 587 ط الحلبي . [ ( 2 ) ] انظر سيرة ابن هشام : 1 / 319 ، 320 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 320 ، ولفظ السيرة : « افتداء منهم مما يبلغون من جهده » . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 683 .