ابن الأثير

604

أسد الغابة ( دار الفكر )

أبو طاهر المخلّص ، حدثنا محمد بن هارون الحضرميّ أبو حامد ، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة ، حدثنا محمد بن فضل ، حدثنا الأعمش ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما كان يوم الطائف دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليا فناجاه طويلا ، فقال بعض أصحابه : لقد أطال نجوى ابن عمه قال - يعنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ما أنا انتجيته ، ولكن اللَّه انتجاه [ ( 1 ) ] . أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى الترمذي : حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جعفر بن سليمان الضّبعى ، عن يزيد الرّشك ، عن مطرّف بن عبد اللَّه ، عن عمران بن حصين قال : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جيشا ، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب ، فمضى في السرية ، فأصاب جارية ، فأنكروا عليه . فتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : إذا لقينا رسول اللَّه أخبرناه بما صنع على . وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدءوا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم انصرفوا إلى رحالهم . فلما قدمت السرية سلموا [ ( 2 ) ] على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول اللَّه ، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول اللَّه . ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ثم قام الثالث فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه . ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا . فأقبل إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من على ؟ ما تريدون من على ؟ ما تريدون من على ؟ إن عليّا منى وأنا من عليّ ، وهو ولى كل مؤمن [ من ] بعدي [ ( 3 ) ] . أنبأنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدّثنى يحيى بن عبد اللَّه بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : إنما وجد [ ( 4 ) ] جيش عليّ الذين كانوا معه باليمن عليه ، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا ، وتعجّل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخبره الخبر . فعمد الرجل فكسا كلّ رجل منهم حلّة ، فلما دنوا خرج على يستقبلهم ، فإذا عليهم الحلل ، فقال على : ما هذا ؟ قالوا : كسانا فلان . قال : فما دعاك

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الترمذي في أبواب المناقب ، باب مناقب على رضى اللَّه عنه . ينظر تحفة الأحوذي ، الحديث 3810 : 10 / 231 ، 232 . وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث الأجلح . وقد رواه غير ابن فضيل عن الأجلح ، ومعنى قوله : ( ولكن اللَّه انتجاه ) ، يقول : إن اللَّه أمرني أن انتجى معه » . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « فسلموا » . والمثبت عن الترمذي . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، باب مناقب على رضى اللَّه عنه ، حديث 3796 : 10 / 209 - 212 ، ويقول الترمذي : « هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان » ويقول الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « وأخرجه أحمد » . [ ( 4 ) ] أي : غضب .