ابن الأثير

600

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال : وحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد ، حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي [ ( 1 ) ] ، حدثنا أبو النوار بيّاع الكرابيس [ ( 2 ) ] قال : أتاني علي بن أبي طالب ومعه غلام له ، فاشترى منى قميصي كرابيس ، فقال لغلامه : اختر أيّهما شئت ، فأخذ أحدهما ، وأخذ على الآخر ، فلبسه ، ثم مد يده فقال : اقطع الّذي يفضل من قدر يدي . فقطعه وكفه [ ( 3 ) ] ، ولبسه وذهب . أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب ، أنبأنا أبو الحسين بن طلحة النعال ، إجازة إن لم يكن سماعا ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر ، عن عبد الملك بن عمير قال : حدثني رجل من ثقيف قال : استعملني علي بن أبي طالب على مدرج سابور ، فقال : لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم ، ولا تتّبعنّ لهم رزقا ولا كسوة شتاء ولا صيفا ، ولا دابة يعتملون عليها ، ولا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم . قلت : يا أمير المؤمنين ، إذن أرجع إليك كما ذهبت من عندك . قال : وإن رجعت ويحك ! إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو - يعنى الفضل . وزهده وعدله رضى اللَّه عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما ، فلنقتصر على هذا . فضائله رضى اللَّه عنه أنبأنا أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي على الزرزارى [ ( 4 ) ] بإسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال : رأيت في بعض الكتب أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما أراد الهجرة ، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه ، وقال له : اتشح ببردي الحضرميّ الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه ، إن شاء اللَّه تعالى . ففعل ذلك ، فأوحى اللَّه إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام أنى آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى اللَّه عز وجل إليهما :

--> [ ( 1 ) ] ينظر ترجمته في الجرح لابن أبي حاتم : 4 / 1 / 394 . [ ( 2 ) ] الكرابيس : جمع كرباس - بكسر فسكون - وهو ثوب من القطن ، وهي كلمة فارسية . [ ( 3 ) ] كف الثوب : خاط حواشيه . [ ( 4 ) ] في المطبوعة « الدزدازى وهو خطأ ، والمثبت عن مقدمة ابن الأثير في بيان سنده ومخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث .