ابن الأثير
569
أسد الغابة ( دار الفكر )
ابن سعد ، عن عكرمة بن أبي جهل قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم جئته : « مرحبا بالراكب المهاجر » [ ( 1 ) ] وله في قتال أهل الرّدة أثر عظيم . استعمله أبو بكر رضى اللَّه عنه على جيش ، وسيره إلى أهل عمان ، وكانوا ارتدّوا ، فظهر عليهم . ثم وجهه أبو بكر أيضا إلى اليمن ، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدا أيام أبى بكر مع جيوش المسلمين ، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة ، خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم ، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة ، فسلم عليه أبو بكر ، وجزاه خيرا ، وعرض عليه المعونة ، فقال : لا حاجة لي فيها ، معي ألفا دينار . فدعا له بخير ، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين . وقيل : يوم اليرموك ، وقيل : يوم الصّفّر . أخبرنا غير واحد كتابة ، عن أبي القاسم بن السمرقندي ، أخبرنا أبو الحسين بن النّقور ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، أخبرنا أبو بكر بن سيف ، أخبرنا السري بن يحيى ، حدثنا شعيب ابن إبراهيم ، حدثنا سيف بن عمر ، عن أبي عثمان الغساني - وهو يزيد بن أسيد - عن أبيه قال : قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعنى يوم اليرموك : قاتلت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في كل موطن ، وأفرّ منكم اليوم . ثم نادى : من يبايعني على الموت ؟ فبايعه عمّه الحارث بن هشام ، وضرار ابن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا [ ( 2 ) ] جميعا جراحة وقتلوا إلا ضرار بن الأزور . قالوا : وأخبرنا أبو القاسم أيضا ، أخبرنا أبو عليّ بن المسلمة ، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي ، أخبرنا أبو علي بن الصّواف ، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان ، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، حدثنا إسحاق بن بشر قال : أخبرني محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال - وأخبرني ابن سمعان أيضا عن الزهري - : أن عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعنى يوم « فحل [ ( 3 ) ] » [ كان [ ( 4 ) ] ] أعظم الناس بلاء ، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه ، فقيل له : اتّق اللَّه ،
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الاستئذان ، باب ما جاء في مرحبا ، الحديث 2879 : 8 / 3 - 5 . وقال الترمذي : « وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبى جحيفة . وهذا حديث ليس إسناده بصحيح ، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث موسى بن مسعود ، عن سفيان . وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث » . [ ( 2 ) ] أثبتوا ، أي : أصيبوا بجراحات حبستهم وأثبتهم في أماكنهم . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « قحل » بالقاف ، وهو خطأ . وفحل - بكسر الفاء وسكون الحاء : موضع بالشام ، كانت للمسلمين مع الروم به وقعة ، وذلك سنة 14 من الهجرة ، وهي الآن خربة فحل بالأردن . ينظر مراصد الاطلاع ، والعبر للذهبي : 1 / 17 . [ ( 4 ) ] زيادة يستقيم بها السياق .