ابن الأثير

562

أسد الغابة ( دار الفكر )

الهيثم بن عدي ، حدثني عبد اللَّه بن عياش المرهبي وإسحاق بن سعد ، عن أبيه : أنّ عقيل ابن أبي طالب لزمه دين ، فقدم على عليّ بن أبي طالب الكوفة ، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه ، فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل ، فقال عقيل : ما هو إلا ما أرى ؟ قال : لا . قال : فتقضى ديني ؟ قال : وكم دينك ؟ قال : أربعون ألفا . قال : ما هي عندي . ولكن اصبر حتى يخرج عطائي ، فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك . فقال له عقيل : بيوت المال بيدك وأنت تسوّفنى بعطائك ! فقال : أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين ، وقد ائتمنوني عليها ؟ ! قال : فإنّي آت معاوية . فأذن له ، فأتى معاوية فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليا وأصحابه ؟ قال : كأنهم أصحاب محمد ، إلا أنّى لم أر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيهم ، وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه ، إلا أنّى لم أر أبا سفيان فيكم . فلما كان الغد قعد معاوية على سريره ، وأمر بكرسي إلى جنب السّرير ، ثم أذن للناس فدخلوا ، وأجلس الضّحّاك بن قيس معه على سريره ، ثم أذن لعقيل فدخل عليه ، فقال : يا معاوية ، من هذا معك ؟ قال : الضّحّاك ابن قيس . فقال : الحمد للَّه الّذي رفع الخسيسة وتمّم النقيصة ! هذا الّذي كان أبوه يخصى بهمنا [ ( 1 ) ] بالأبطح ، لقد كان بخصائها رفيقا . فقال الضحاك : إني لعالم بمحاسن قريش ، وإن عقيلا عالم بمساويها . وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم ، فأخذها ورجع . روى هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : كان في قريش أربعة يتنافر النّاس إليهم ويتحاكمون : عقيل بن أبي طالب ، ومخرمة بن نوفل الزهري ، وأبو جهم بن حذيفة العدوي وحويطب بن عبد العزّى العامري . وكان الثلاثة يعدّون محاسن الرجل إذا أتاهم ، فإذا كان أكثر محاسن نفّروه على [ ( 2 ) ] صاحبه . وكان عقيل يعدّ المساوئ ، فأيّما كان أكثر مساوىء تركه . فيقول الرجل : وددت أنى لم آته ، أظهر من مساوىّ ما لم يكن الناس يعلمون . روى عنه ابنه محمد ، والحسن البصري ، وغيرهما . وهو قليل الحديث . أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال : حدثني أبي ، حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن سالم بن عبد اللَّه ، عن عبد اللَّه بن محمد

--> [ ( 1 ) ] البهم - بفتح فسكون - واحدها : بهمة ، وهي أولاد الضأن والمعز والبقر . [ ( 2 ) ] أي : حكموا له عليه بالغلبة .