ابن الأثير

47

أسد الغابة ( دار الفكر )

وكان ممن قتل كعب بن الأشرف اليهودي ، الّذي كان يؤذى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمسلمين ، وكان الذين قتلوه عبادا ومحمد بن مسلمة ، وأبا عبس بن جبر ، وأبا نائلة ، وغيرهم . وقال في ذلك شعرا . وكان من فضلاء الصحابة ، قالت عائشة : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتدّ [ ( 1 ) ] عليهم فضلا ، كلهم من بنى عبد الأشهل : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعبّاد بن بشر . وروت عائشة رضى اللَّه عنها : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سمع صوت عباد بن بشر ، فقال : « اللَّهمّ ارحم عبادا » . أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، عن أبيه ، حدثنا بهز بن أسد [ ( 2 ) ] حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أسيد بن حضير وعباد بن بسر كانا عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم في ليلة مظلمة ، فخرجا من عنده ، فأضاءت عصا أحدهما ، فكانا يمشيان بضوئها ، فلما افترقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا وروى محمد بن إسحاق ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن ثابت ، عن عباد بن بشر الأنصاري : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يا معشر الأنصار ، أنتم الشّعار ، والناس الدّثار [ ( 3 ) ] ، لا أوتينّ من قبلكم » . وقتل عباد يوم اليمامة ، وكان له يومئذ بلاء عظيم ، وكان عمره خمسا وأربعين سنة . ولا عقب له . أخرجه الثلاثة . 2760 - عباد أبو ثعلبة ( د ع ) عبّاد ، أبو ثعلبة العبديّ ، يعد في أهل الكوفة . روى عنه ابنه ثعلبة : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : ما من مسلم يقرب وضوءه ، فيغسل وجهه . . . الحديث في فضل الوضوء . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم .

--> [ ( 1 ) ] يعتد ، يحصى . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : حدثنا مهر بن أثيل ، وترجمة بهز في ميزان الاعتدال : 1 / 353 . والحديث رواه أحمد في المسند : 3 / 190 ، 191 . [ ( 3 ) ] اشعار : الثوب الّذي يلي الجسد فيكون على شعره ، والدثار : الثوب الّذي فوق الشعار ، يقول ، أنتم الخاصة والبطانة .