ابن الأثير

464

أسد الغابة ( دار الفكر )

أخبرنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم : حدثنا وهبان ، حدثنا خالد عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت : كنّا عند عتبة ثلاث نسوة ، وإنّ كلّ واحدة منهن تريد أن تكون أطيب ريحا من صاحبتها ، وكان عتبة أطيب ريحا منا ، وكان إذا خرج عرف بريح طيّبة ، فسألته عن ذلك فقال : أخذه الشّرى [ ( 1 ) ] على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فشكا ذلك إليه ، فأمر به فقعد بين يديه ، ثم تفل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في يده ومسح بها ظهره وبطنه . وله رواية عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وروت عنه زوجه أم عاصم . وسكن الكوفة ، وكان له بها عقب ، يقال لهم : « الفراقدة » . أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبى زكريا قال : وولى عتبة بن فرقد لعمر ابن الخطاب الموصل - قال : وفي بعض الروايات أنه فتحها - قال : وابتنى عتبة دارا ومسجدا . قال : وأخبرنا أبو زكريا قال : أخبرت عن خليفة بن خيّاط ، حدثنا حاتم بن مسلم : أن عمر بن الخطاب وجه عياض بن غنم فافتتح الموصل ، وخلف عتبة بن فقد على أحد الحصنين ، وافتتح الأرض كلّها عنوة غير الحصن ، صالحه أهله عليه ، وذلك سنة ثمان عشرة . قال : وأخبرنا أبو زكريا قال : أنبأني محمد بن يزيد ، عن السّرىّ بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف بن عمر ، عن محمد وطلحة والمهلّب قالوا : كان على حرب الموصل في سنة سبع عشرة ربعيّ بن الأفكل ، وعلى الخراج عرفجة بن هرثمة ، وفي قول آخر : عتبة بن فرقد على الحرب والخراج ، وكان قبل ذلك كله إلى عبد اللَّه بن المعتمر . أخرجه الثلاثة . قلت : قول ابن مندة : « إنه من مازن » ، لا أعرفه ، وليس في نسبه إلى « سليم » من اسمه مازن حتى ينسب إليه ، ولعله قد علق بقلبه مازن بن منصور أخو سليم ، أو قد نقل من كتاب فيه إسقاط ، وغلط ، أو أنه وصل إليه ما لا نعلمه ، واللَّه أعلم .

--> [ ( 1 ) ] الشري : طفح جلدي ، بشكل بثور ناتئة ، يسبب حكاكا قد يكون شديدا .