ابن الأثير

424

أسد الغابة ( دار الفكر )

فيروز » ، وكلهم مشرك إلا الهرمزان . فغدا عليهم عبيد اللَّه بالسيف ، فقتل الهرمزان وابنته وجفينة ، فنهاه الناس فلم ينته . وقال : واللَّه لأقتلن من يصغر هؤلاء في جنبه . فأرسل إليه صهيب عمرو بن العاص ، فأخذ السيف من يده ، وصهيب كان قد وصى إليه عمر بالصّلاة عليه ويعلّم بالناس إلى أن يقوم خليفة . فلما أخذ عمرو السيف وثب عليه سعد بن أبي وقاص فتناصبا وقال : قتلت جاري وأخفرتنى ! فحبسه صهيب حتى سلمه إلى عثمان لما استخلف . فقال عثمان : أشيروا عليّ في هذا الرجل الّذي فتق في الإسلام ما فتق ! فأشار عليه المهاجرون أن يقتله ، وقال جماعة منهم عمرو بن العاص : قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم ! أبعد اللَّه الهرمزان وجفينة ! فتركه وأعطى دية من قتل . وقيل : إنما تركه عثمان لأنه قال للمسلمين : من ولىّ الهرمزان ؟ قالوا : أنت . قال : قد عفوت عن عبيد اللَّه . وقيل : إن عثمان سلّم عبيد اللَّه إلى القماذيان بن الهرمزان ليقتله بأبيه . قال القماذيان : فأطاف بي الناس وكلموني في العفو عنه ، فقلت : هل لأحد أن يمنعني منه ؟ قالوا : لا . قلت : أليس إن شئت قتلته ؟ قالوا : بلى . قلت : قد عفوت عنه . قال بعض العلماء : ولو لم يكن الأمر هكذا لم يقل الطّعّانون على عثمان : عدل ست سنين . ولقالوا : إنه ابتدأ أمره بالجور ، لأنه عطل حدا من حدود اللَّه . وهذا أيضا فيه نظر ، فإنه لو عفا عنه ابن الهرمزان لم يكن لعلىّ أن يقتله ، وقد أراد قتله لما ولى الخلافة ، ولم يزل عبيد اللَّه كذلك حيّا حتى قتل عثمان وولى عليّ الخلافة ، وكان رأيه أن يقتل عبيد اللَّه ، فأراد قتله فهرب منه إلى معاوية ، وشهد معه صفّين وكان على الخيل ، فقتل في بعض أيام صفين قتلته ربيعة ، وكان على ربيعة زياد بن خصفة [ ( 1 ) ] الربعي ، فأتت امرأة عبيد اللَّه ، وهي بحريّة ابنة هانئ الشيباني تطلب جثته ، فقال زياد : خذيها ، فأخذتها ودفنته . وكان طويلا ، قيل : لما حملته زوجته على بغل كان معترضنا عليه ، وصلت يداه ورجلاه إلى الأرض ، ولما قتل اشترى معاوية سيفه ، وهو سيف عمر ، فبعث به إلى عبد اللَّه بن عمر . وقيل :

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : خصيفة . والمثبت عن المخطوطة والاستيعاب ، الترجمة 1718 ، 1012 .