ابن الأثير

391

أسد الغابة ( دار الفكر )

3390 - عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ( ب ) عبد الرّحمن بن معاذ بن جبل الأنصاريّ . يذكر نسبه عند ذكر أبيه ، توفى مع أبيه في طاعون عمواس [ ( 1 ) ] سنة ثماني عشرة ، وكان فاضلا ، فاختلفوا فيه : فمنهم من أنكر أن يكون ولد لمعاذ بن جبل ولد ، وقال الزبير : عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ، مات بالشام في الطاعون ، وكان آخر من بقي من بني أدىّ ابن سعد أخي سلمة بن سعد ، فانقرضوا ، وعدادهم في بني سلمة . وقال ابن الكلبي : عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ، طعن قبل أبيه بالشام ، فمات . ولعل من أنكر أن يكون ولد لمعاذ ولد ، أراد أن معاذا لم يخلف ولدا ، فيكون قوله مثل قول ابن الكلبي : إن عبد الرحمن مات قبل أبيه ، وإلا فعبد الرحمن بن معاذ مشهور ، ولا شك أنه له صحبة ، لأنه توفى سنة ثمان عشرة بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم بثماني سنين تقريبا ، ولما مات كان كبيرا ، فتكون له صحبة ، لأنه من أهل المدينة لم يكن خارجا عنها حتى يقال : إنه لم يفد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، واللَّه أعلم . والصحيح أن عبد الرحمن توفّي قبل أبيه معاذ : أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني أبان بن صالح ، عن شهر بن حوشب ، عن رابه [ ( 2 ) ] رجل من قومه ، كان خلف على أمّه بعد أبيه ، كان شهد طاعون عمواس - قال : لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبا ، فقال : يا أيها الناس ، إنّ هذا الوجع رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم . وإن أبا عبيدة يسأل اللَّه أن يقسم له منه حظه . قال : فطعن فمات . واستخلف على الناس معاذ بن جبل ، فقام خطيبا فقال : أيها الناس ، إن هذا الوجع رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وإن معاذا يسأل اللَّه أن يقسم لآل معاذ منه حظه . فطعن ابنه عبد الرحمن ، فمات . ثم قام فدعا ربه لنفسه . فطعن في راحتيه ، فمات [ ( 3 ) ] . . . » وذكر الحديث . أخرجه أبو عمر .

--> [ ( 1 ) ] عمواس : بفتح العين والميم ، وبسكون الميم مع فتح العين وكسرها أيضا ، وهي قرية من قرى الشام بين الرملة وبيت المقدس . [ ( 2 ) ] كذا في المسند : وفي المخطوطة دون فقط . وفي المطبوعة : « رأبه » ولعله « رابة » . الّذي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل : 1 / 2 / 522 ، وقال عنه : « من أصحاب أبي هريرة » . [ ( 3 ) ] مسند أحمد : 1 / 196 .