ابن الأثير

364

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأنّى تعاطى قلبه حارثيّة ؟ * تدمّن [ ( 1 ) ] بصرى أو تحلّ الجوابيا وأنّى تلاقيها ؟ بلى ! ولعلّها * إن الناس حجّوا قابلا أن توافيا قال : فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال لصاحب الجيش : إن ظفرت بليلى ابنة الجودىّ عنوة ، فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، فظفر بها ، فدفعها إليه فأعجب بها وآثرها على نسائه ، حتى شكينه إلى عائشة ، فعاتبته على ذلك ، فقال : واللَّه لكأنّي أرشف من ثناياها حبّ الرّمّان ! ثم إنه جفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له عائشة : يا عبد الرحمن ، أحببت ليلى فأفرطت ، وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها وإما أن تجهّزها إلى أهلها ! فجهّزها إلى أهلها وكانت غسانية . وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة . أخبرنا [ أبو ] [ ( 2 ) ] محمد بن أبي القاسم الدمشقيّ إذنا ، أخبرنا أبى ، حدثنا أبو القاسم ابن السمرقندي ، أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا عيسى بن علي ، أخبرنا عبد اللَّه ابن محمد ، حدثنا ابن عائشة ، حدثنا حمّاد بن سلمة ، حدثنا محمد بن زياد : أن معاوية كتب إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية ، فقال عبد الرحمن : جئتم بها هرقليّة ! تبايعون لأبنائكم ؟ ! فقال مروان : يا أيها الناس ، هذا الّذي يقول اللَّه تعالى : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما [ ( 3 ) ] إلى آخر الآية . فغضبت عائشة وقالت : واللَّه ما هو به ، ولو شئت أن أسمّيه لسميته . وروى الزبير بن بكار قال : حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري ، عن أبيه ، عن جده قال : بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بمائة ألف درهم ، بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية ، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها ، وقال : لا أبيع ديني بدنياي ! وخرج إلى مكة فمات بها ، قبل أن تتم البيعة ليزيد . وكان موته فجأة من نومة نامها ، بمكان اسمه حبشىّ [ ( 4 ) ] على نحو عشرة أميال من مكة ، وحمل إلى مكة فدفن بها . ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة ظعنت إلى مكة حاجة ، فوقفت على قبره ، فبكت عليه وتمثّلت [ ( 5 ) ] :

--> [ ( 1 ) ] دمن : حل ولزم . [ ( 2 ) ] سقط من الأصل ، والمثبت عن المطبوعة ، والعبر للذهبي : 314 . [ ( 3 ) ] سورة الأحقاف ، الآية : 17 . [ ( 4 ) ] حبشي : جبل بأسفل مكة . [ ( 5 ) ] الكامل المبرد : 1198 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة : 338 . والبيتان لمتمم بن نويرة من قصيدة طويلة ، ومن أحسن ما قال .