ابن الأثير

354

أسد الغابة ( دار الفكر )

استعمله عمر بن الخطاب على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان : روى ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : جاءت إلى أبى بكر جدّتان ، فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب ، فقال له عبد الرحمن بن سهل - رجل من الأنصار ، من بنى حارثة ، قد شهد بدرا - : يا خليفة رسول اللَّه ، أعطيته التي لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت لورثها ! فجعله أبو بكر بينهما . قالوا : وهو الّذي روى محمد بن كعب القرظي قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أمير على الشام ، فمرّت به روايا تحمل الخمر ، فقام إليها عبد الرحمن فشقّها برمحه ، فمانعه الغلمان ، فبلغ الخبر معاوية فقال دعوه ، فإنه شيخ قد ذهب عقله ! فقال : واللَّه ما ذهب عقلي ، ولكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهانا أن يدخل بطوننا وأسقيتنا [ ( 1 ) ] أخرجه الثلاثة ، وقال أبو عمر : هو أخو المقتول بخيبر ، وهو الّذي بدر بالكلام في قتل أخيه قبل عميه حويّصة ومحيّصة ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : كبر ، كبر ! ! . 3323 - عبد الرحمن بن سيحان ( د ع ) عبد الرّحمن بن سيحان ، وقيل : ابن سحان . وهو أخو بنى أنيف - وهم بطن من بلىّ - الّذي تصدّق بالصّاع ، فلمّزه المنافقون . يكنى أبا عقيل . روى محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ [ ( 2 ) ] أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خطبهم ذات يوم ، فرغبهم في الصدقة وحثّهم عليها ، فجاء أبو عقيل - واسمه : عبد الرحمن بن سحان - أخو بنى أنيف بصاع من تمر ، فقال : يا رسول اللَّه ، بت ليلتي كلّها أجرّ [ ( 3 ) ] بالجرير حتى نلت صاعين من تمر ، أما أحدهما فأمسكته لعيالي ، وأما الآخر فأقرضته لربي عز وجل . فأمره النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن ينثره في تمر الصدقة ، فلمزه المنافقون . فنزلت هذه [ ( 4 ) ] الآية .

--> [ ( 1 ) ] في الاستيعاب 2 / 836 : « أن ندخل الخمر بطوننا وأسقيتنا » . [ ( 2 ) ] سورة التوبة : 79 . [ ( 3 ) ] الجرير : حبل من جلد ، والمراد : كان يسقي الماء بالحبل . [ ( 4 ) ] أخرجه ابن كثير في تفسيره عند الآية 79 من سورة التوبة عن البرقي عن ابن عباس .