ابن الأثير

328

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أبو معشر ، عن محمد بن قيس : ذكر لعائشة يوم الجمل ، فقالت : والناس يقولون : يوم الجمل ؟ قالوا لها : نعم . فقالت : وددت أنى لو كنت جلست كما جلس صواحبي ، وكان أحبّ إلى من أن أكون ولدت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بضع عشرة ، كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أو مثل عبد اللَّه بن الزبير . وتوفى أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس [ ( 1 ) ] ، فتزوج عمر بن الخطاب امرأته فاطمة أم عبد الرحمن ، ونشأ عبد الرحمن في حجر عمر ، وكان اسمه إبراهيم فغير عمر اسمه لما غير أسماء من تسمّى بالأنبياء ، وسماه عبد الرحمن . وشهد الجمل مع عائشة ، وكان صهر عثمان ، تزوج مريم ابنة عثمان . وهو ممن أمره عثمان أن يكتب المصاحف مع زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وشهد الدار مع عثمان ، وجرح ، وحمل إلى بيته ، فصاح نساؤه ، فسمع عمّار بن ياسر أصواتهن ، فأنشد [ ( 2 ) ] : فذوقوا [ ( 3 ) ] كما ذقنا غداة محجّر * من الحرّ في أكبادنا والتّحوّب [ ( 4 ) ] يريد أن أبا جهل - وهو عم عبد الرحمن - قتل أمه سميّة . وانقرض عقب الحارث بن هشام إلا من عبد الرحمن ، وتوفى عبد الرحمن في خلافة معاوية . أخرجه أبو عمر ، وأبو موسى . 3278 - عبد الرحمن بن حارثة ( د ع ) عبد الرّحمن بن حارثة - وقيل : جارية - ذكره أبو مسعود في الصحابة . مجهول ، روى محمد بن كعب القرظي ، عن ابن أبي سليط ، عن عبد الرحمن بن حارثة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أبردوا [ ( 5 ) ] بالظهر » . أخرجه ابن مندة ، وأبو نعيم .

--> [ ( 1 ) ] ينظر ترجمته فيما تقدم : 1 / 421 . [ ( 2 ) ] البيت في اللسان ، مادة : حجر ، وحوب . و « التنبيه على أوهام أبى على في أماليه » للبكرى : 73 منسوبا إلى الطفيل الغنوي . [ ( 3 ) ] في الأصل والمطبوعة : « ذوقوا » دون فاء ، وقد أثبتها عن المراجع السابقة . [ ( 4 ) ] محجر : اسم مكان . والتحوب : الحزن . وفي اللسان والتنبيه : من الغيظ في أكبادنا والتحوب [ ( 5 ) ] الإيراد : انكسار الوهج واخر . وقال بعض أهل اللغة ، أراد : صلوها في أول وقتها . ينظر الغريبين : 1 / 153 ، والنهاية : 1 / 114 .