ابن الأثير
240
أسد الغابة ( دار الفكر )
حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رفعه قال : « كلّ مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو مدمنها ، لم يشرب منها في الآخرة » [ ( 1 ) ] وأخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السّيحى ، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد ابن خميس الجهنيّ الموصلي ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق ، حدثنا أبو القاسم نصر [ ( 2 ) ] بن أحمد بن الخليل المرجى ، حدثنا أبو يعلى حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا فضيل ابن عياض ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عبد اللَّه بن عمر قال : أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما ببعض جسدي ، وقال : « يا عبد اللَّه ، كن في الدنيا كأنك غريب أو كأنك عابر سبيل وعدّ نفسك في أهل القبور ، ثم قال لي : يا عبد اللَّه بن عمر ، فإنه ليس ثمّ دينار ولا درهم ، إنما هي حسنات وسيئات ، جزاء بجزاء ، وقصاص بقصاص ، ولا تتبرأ من ولدك في الدنيا فيتبرأ اللَّه منك في الآخرة ، فيفضحك على رؤوس الأشهاد ، ومن جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة » . توفى عبد اللَّه بن عمر سنة ثلاث وسبعين ، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، وكان سبب قتله أن الحجاج أمر رجلا فسمّ زجّ [ ( 3 ) ] رمح وزحمه في الطريق ، ووضع الزّجّ في ظهر قدمه ، وإنما فعل الحجاج ذلك لأنه خطب يوما وأخر الصلاة ، فقال له ابن عمر : إن الشمس لا تنتظرك . فقال له الحجاج : لقد هممت أن أضرب الّذي فيه عيناك ! قال : إن تفعل فإنك سفيه مسلّط ! . وقيل : إن الحجاج حجّ مع عبد اللَّه بن عمر ، فأمره عبد الملك بن مروان أن يقتدى بابن عمر ، فكان ابن عمر يتقدم الحجاج في المواقف بعرفة وغيرها ، فكان ذلك يشق على الحجاج ، فأمر رجلا معه حربة مسمومة ، فلصق بابن عمر عند دفع الناس ، فوضع الحربة على ظهر قدمه ، فمرض منها أياما ، فأتاه الحجاج يعوده ، فقال له : من فعل بك ؟ قال : وما تصنع قال : قتلني اللَّه إن لم أقتله ! قال : ما أراك فاعلا ! أنت أمرت الّذي نخسنى بالحربة ! فقال ، لا تفعل يا أبا عبد الرحمن . وخرج عنه ، وليث أياما ، ومات وصلى عليه الحجاج .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه مسلم في كتابه الأشربة : 6 / 100 عن أبي الربيع العتكيّ عن حماد بن زيد ، بإسناده مثله . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « أبو القاسم بن نصر » وفي الأصل : « أبو القاسم بن أحمد بن الخليل ، المرجى » وفي اللباب لابن الأثير : 3 / 123 : « أبو القاسم نصر بن أحمد . . . » . [ ( 3 ) ] الزج - بضم الزاي : الحديدة في أسفل الرمح .