ابن الأثير

224

أسد الغابة ( دار الفكر )

أنيسة قالت : نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين : سنتين قبل أن يستخلف ، وسنة بعد ما استخلف فكان جواري الحىّ يأتينه بغنمهن ، فيحلبهنّ لهن . قال : وأخبرنا أبى ، أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن القهم [ ( 1 ) ] ، حدثنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة ، عن مورّق عن أبي سعيد بن المعلّى قال : سمعت ابن المسيّب قال - وأخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن صبيحة ، عن أبيه ( ح ) قال : وأخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، سنة إحدى عشرة [ ( 2 ) ] وكان منزله بالسّنح [ ( 3 ) ] عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير ، من بنى الحارث ابن الخزرج ، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر ، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة [ ( 4 ) ] ، وأقام هناك بالسّنح بعد ما بويع له سبعة [ ( 5 ) ] أشهر ، يغدو [ ( 6 ) ] على رجليه وربما ركب على فرس له [ ( 7 ) ] ، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء الآخرة رجع إلى أهله [ ( 8 ) ] . وكان يحلب للحىّ أغنامهم ، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي : الآن لا يجلب لنا منائحنا . فسمعها أبو بكر فقال : بلى ، لعمري لأحلبنّها لكم ، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه . فكان يحلب لهم ، فربما قال للجارية : أتحبين أن أرغى لك [ ( 9 ) ] أو أن أصرّح ؟ [ فربما قالت : أرغ . وربما قالت صرّح [ ( 10 ) ] ] فأىّ ذلك قالت فعل . وله في تواضعه أخبار كثيرة ، نقتصر منها على هذا القدر .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « الفهم » بالفاء . وقد سبق التنبيه عليه . [ ( 2 ) ] بعده في الطبقات 3 / 1 / 131 : « من مهاجر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » . [ ( 3 ) ] السنح - بضم السين المهملة وسكون النون ، وآخره حاء مهملة : إحدى محال المدينة ، كان بها منزل أبى بكر ، وهي من منازل بنى الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة . [ ( 4 ) ] في الطبقات : 3 / 1 / 132 : « إلى منزله بالمدينة » . [ ( 5 ) ] في المطبوعة : « بسبعة » والمثبت عن الأصل . وفي الطبقات : « ستة » . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : « يعدو » بالعين . والمثبت عن الأصل والطبقات . وفي الطبقات زيادة ، وهي : يغدو على رجليه إلى المدينة . [ ( 7 ) ] في الطبقات : « وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافي » [ ( 8 ) ] في الطبقات : « رجع إلى أهله بالسنح » . وبعد هذه الفقرة زيادة قد اختصرت في رواية ابن الأثير . [ ( 9 ) ] يعنى : أتحبين لبنا تعلوه رغوة أو صريحا خالصا لا رغوة عليه . [ ( 10 ) ] من الطبقات .