ابن الأثير

221

أسد الغابة ( دار الفكر )

إن أمنّ الناس في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقينّ في المسجد باب إلا سدّ ، إلا باب أبى بكر » [ ( 1 ) ] . زهده وتواضعه وإنفاقه رضى اللَّه عنه أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال : أخبرنا أبى ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسن بن إبراهيم ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمدانيّ ، أخبرنا أبو بكر خليل ابن هبة اللَّه بن الخليل ، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، حدثني الحسين ابن عيسى ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا عبد الواحد بن زيد ، حدثني أسلم الكوفي ، عن مرّة ، عن زيد بن أرقم قال : دعا أبو بكر بشراب ، فأتى بماء وعسل ، فلما أدناه من فيه نحّاه ، ثم بكى حتى بكى أصحابه ، فسكتوا وما سكت . ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يقوون على مسألته ، ثم أفاق فقالوا : يا خليفة رسول اللَّه ، ما أبكاك ؟ قال : « كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرأيته ، يدفع عن نفسه شيئا ، ولم أر أحدا معه ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذا الّذي تدفع ، ولا أرى أحدا معك ؟ قال : هذه الدنيا تمثّلت فقلت لها : إليك عنّي . فتنحت ثم رجعت ، فقالت : أما إنك إن أفلتّ فلن يفلت من بعدك » . فذكرت ذلك فمقتّ [ ( 2 ) ] أن تلحقني . قال : وأخبرنا أبى ، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلّى ، حدثنا محمد ابن محمد بن أحمد العكبريّ ، حدثنا أبو الطّيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، أخبرنا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : كان أبو بكر إذا مدح قال : « اللهم أنت أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللَّهمّ اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون » . قال : وأخبرنا أبى ، أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقنديّ ، أخبرنا أبو بكر بن الطبري ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، أخبرنا أبو بكر القرشي ، حدثنا الوليد

--> [ ( 1 ) ] الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة عن محمد بن سنان بإسناده : 1 / 126 ورواه الترمذي بإسناده إلى عبيد بن حنين في كتاب المناقب ، ينظر تحفة الأحوذي : 10 / 144 - 146 ، وقال : « هذا حديث حسن صحيح » ورواه الإمام أحمد عن ابن عباس : 1 / 270 ، وعن أبي المعلى : 3 / 478 ، 5 / 211 ، 212 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « فخشيت » والمثبت عن الأصل .