ابن الأثير
203
أسد الغابة ( دار الفكر )
سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « من خرج مجاهدا في سبيل اللَّه - ثم ضمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أصابعه : الإبهام والسبابة والوسطى ، وقال : وأين المجاهدون في سبيل اللَّه ؟ - فخرّ عن دابته فمات ، فقد وقع أجره على اللَّه ، أو لدغته دابة فمات ، فقد وقع أجره على اللَّه ، عز وجل ، أو مات حتف أنفه - فما سمعتها من أحد قبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فقد وقع أجره على اللَّه ، عز وجل ، ومن قتل قعصا فقد استوجب المآب » [ ( 1 ) ] . وهو الّذي ولى قتل أبى رافع بن أبي الحقيق بيده [ ( 2 ) ] . وكان في بصره ضعف ، فنزل لما قتلة من الدّرجة فسقط ، فوثئت [ ( 3 ) ] رجله ، واحتمله أصحابه . فلما وصل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مسح رجله ، قال : فكأني لم أشتكها قطّ . ولما أقبلوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يخطب ، فقال لهم : « أفلحت الوجوه » . قال أبو عمر : وأظنه وأخاه شهدا بدرا ، ولم يختلفوا أن عبد اللَّه بن عتيك شهد أحدا [ ( 4 ) ] . قال : وقال هشام بن الكلبي ، وأبوه محمد بن السائب : إن عبد اللَّه شهد صفّين مع علي ابن أبي طالب ، فإن كان هذا صحيحا فلم يقتل يوم اليمامة . قال : وقد قيل : إنه ليس بأخ لجابر بن عتيك ، وإن أخا جابر هو الحارث ، والأول أكثر ، لأن [ ( 5 ) ] الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خزرجيّون والذين قتلوا كعب بن الأشرف من الأوس ، كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره ، لم يختلفوا في ذلك ، وهو يصحّح قول من قال : إن عبد اللَّه بن عتيك ليس من الأوس ، وليس بأخ لجابر بن عتيك ، وقد نسبه خليفة بن خيّاط ، فقال : عبد اللَّه بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مرىّ بن كعب بن غنم بن سلمة من الخزرج . قلت : وقد نسبه ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما مثل خليفة بن خياط ، سواء ، وأما جابر ابن عتيك فهو عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أميّة [ ( 6 ) ] بن معاوية بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف بطن من الأوس . وكذلك نسبه ابن إسحاق وغيره إلى الأوس ، فلا يكون
--> [ ( 1 ) ] الحديث مضى في ترجمة : عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عتيق . وقد رواه الإمام أحمد في مسندة : 4 / 36 عن يزيد بن هارون ، عن محمّد بن إسحاق ، بهذا الإسناد . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 274 ، 275 ، 619 . [ ( 3 ) ] أي أصابها وهن دون الخلع والكسر . [ ( 4 ) ] في الاستيعاب 947 : شهد بدرا . وهو خطأ . وهو على الصواب في الطبعة التي على حاشية الإصابة . [ ( 5 ) ] في الأصل والمطبوعة : « إلا أن الرهط » وهو خطأ صوبناه من الاستيعاب : 947 ، وبقرينة السياق [ ( 6 ) ] سبق في ترجمة جابر بن عتيك 1 / 309 : أنه أمية بن زيد بن معاوية .