ابن الأثير

190

أسد الغابة ( دار الفكر )

فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفى رضى اللَّه عنه ، فصلى عليه محمد بن الحنفيّة ، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه ، فما خرج منها حتى دفن معه ، فلما سوى عليه التراب قال ابن الحنفية : مات واللَّه اليوم خبر هذه الأمة . وكان له لما توفّى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ثلاث عشرة سنة . وقيل : خمس عشرة سنة . وتوفى سنة ثمان وستين بالطائف ، وهو ابن سبعين سنة . وقيل : إحدى وسبعين سنة . وقيل : مات سنة سبعين . وقيل : سنة ثلاث وسبعين . وهذا القول غريب . وكان يصفّر لحيته ، وقيل : كان يخضب بالحنّاء ، وكان جميلا أبيض طويلا ، مشربا صفرة ، جسيما وسيما صبيح الوجه ، فصيحا . وحج بالناس لما حصر عثمان ، وكان قد عمى في آخر عمره ، فقال في ذلك : إن يأخذ اللَّه من عينىّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور [ ( 1 ) ] أخرجه الثلاثة . 3036 - عبد اللَّه بن عبد الأسد ( ب د ع ) عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرّة بن كعب بن لؤيّ القرشي المخزومي ، يكنى أبا سلمة ، وهو ابن عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أمه برّة بنت عبد المطلب ، وهو أخو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأخو حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة ، أرضعتهم ثويبة مولاة أبى لهب [ ( 2 ) ] أرضعت حمزة رضى اللَّه عنه ، ثم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم أبا سلمة رضى اللَّه عنه . وهو ممن غلبت عليه كنيته ، ويذكر في الكنى ، إن شاء اللَّه تعالى قال ابن مندة : شهد أبو سلمة بدرا [ ( 3 ) ] وأحدا وحنينا والمشاهد [ ( 4 ) ] ، ومات بالمدينة لما رجع من بدر .

--> [ ( 1 ) ] سيف مأثور : في متنه أثر الوشي والزينة . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 96 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 252 . [ ( 4 ) ] قوله : « وأحدا وحنينا والمشاهد » مضروب عليه في أصلنا . ولكن لا بد من إثباته ، فسيأتي نقد ابن الأثير لهذا القول .