ابن الأثير
185
أسد الغابة ( دار الفكر )
وهي أعمال غزنة . أرسل الجيوش ففتح هذه الفتوح كلّها ، وفي ولايته قتل كسرى يزدجرد ، فأحرم ابن عامر من نيسابور بعمرة وحجّة شكرا للَّه ، عز وجل ، على ما فتح عليه ، وقدم على عثمان بالمدينة فقال له عثمان : صل قرابتك وقومك . ففرّق في قريش والأنصار شيئا عظيما من الأموال والسكوات ، فأثنوا عليه ، وعاد إلى عمله . وهو الّذي سيّر عامر بن عبد القيس العبديّ من البصرة إلى الشّام ، وهو الّذي اتخذ السّوق بالبصرة ، اشترى دورا فهدمها ، وجعلها سوقا ، وهو أول من لبس الخز بالبصرة ، لبس جبة دكناء ، فقال الناس : لبس الأمير جلد دبّ . فلبس جبة حمراء . وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة ، وأجرى إليها العين . ولم يزل واليا على البصرة إلى أن قتل عثمان ، فلما سمع ابن عامر بقتله حمل ما في بيت المال وسار إلى مكة ، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام ، فقال : بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع ، وهي أرض الأموال [ ( 1 ) ] وبها عدد الرجال . فساروا إلى البصرة . وشهد وقعة الجمل معهم ، فلما انهزموا سار إلى دمشق فأقام بها ، ولم يسمع له بذكر في صفين . ولكن لما بايع الحسن معاوية وسلّم إليه الأمر استعمل معاوية بسر بن أبي أرطاة على البصرة ، فقال ابن عامر لمعاوية إن لي بالبصرة أموالا عند أقوام ، فإن لم تولّنى البصرة ذهبت . فولاه البصرة ثلاث سنين . وروى مصعب بن عبد اللَّه الزّبيرى : حدثني أبي ، عن جدي مصعب بن ثابت ، عن حنظلة ابن قيس ، عن عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن عامر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من قتل دون ماله فهو شهيد [ ( 2 ) ] » . وتوفّى ابن عامر سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان وخمسين . وأوصى إلى عبد اللَّه بن الزبير ، وكان أحد الأجواد الممدوحين . أخرجه الثلاثة . 3032 - عبد اللَّه بن عامر بن لويم ( ع ) عبد اللَّه بن عامر بن لويم . يرد ذكره في عبد اللَّه بن عمرو بن لويم ذكره أبو نعيم في ترجمة : « عبد اللَّه بن عمرو » وقال : قيل : ابن عامر .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : أرض أموال . والمثبت عن الأصل . [ ( 2 ) ] رواه الحاكم في مستدركه بسنده إلى مصعب ، ينظر كتاب معرفة الصحابة : 3 / 639 . وكتاب نسب قريش : 128 . والحديث رواه أيضا البخاري في كتاب المظالم عن عبد اللَّه بن عمرو : 3 / 179 .