ابن الأثير

181

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقال : أعرستم [ ( 1 ) ] الليلة ؟ قال : نعم . قال : بارك اللَّه لكم . فولدت غلاما . فقال لي أبو طلحة : أحمله حتى تأتى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال : فأتيت به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأرسلت معي أمّ سليم تمرات ، فأخذها النبي صلى اللَّه عليه وسلم فمضغها ، وأخذ من فيه وجعله في في الصبى ، وحنّكه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسماه عبد اللَّه [ ( 2 ) ] . وفي غير هذا الحديث : فلما فرغ أبو طلحة قالت أم سليم : أرأيت أبا طلحة آل فلان ، فإنّهم استعاروا عاريّة من آل فلان ، فلما طلبوا العارية أبوا أن يردّوها . قال أبو طلحة : ما ذلك لهم . قالت أم سليم : فإن ابنك كان عاريّة من اللَّه تعالى متّعك به إذ شاء ، وأخذه إذ شاء . قال أنس . فما كان في الأنصار ناشئ أفضل منه - يعنى عبد اللَّه بن أبي طلحة [ ( 3 ) ] . قال علي بن المديني : ولد لعبد اللَّه بن أبي طلحة عشرة من الذّكور كلّهم قرعوا القرآن ، وروى أكثرهم العلم . وشهد عبد اللَّه مع علي صفّين . روى عنه ابناه : إسحاق وعبد اللَّه ، وقتل بفارس شهيدا ، وقيل مات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك ، والصبىّ أخوه الّذي توفى هو أبو عمير ، الّذي كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يمازحه ويقول « يا أبا عمير ، ما فعل النّغير » [ ( 4 ) ] . أخرجه الثلاثة . 2026 - عبد اللَّه بن طهفة ( ب د ع ) عبد اللَّه بن طهفة الغفاريّ . يقال : له ولأبيه صحبة . وهو من أصحاب الصّفّة ، قد اختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا ، ذكرناه في طهفة ، وحديثه مضطرب جدا .

--> [ ( 1 ) ] يعنى : هل وطئت زوجتك الليلة ؟ [ ( 2 ) ] الحديث رواه البخاري في كتاب العقيقة : 7 / 109 ومسلم في كتاب الأدب : 6 : 174 ، 175 ، بإسناديهما إلى يزيد بن هارون . [ ( 3 ) ] الحديث مروى بمعناه في مسند أحمد : 3 / 105 ، 196 . [ ( 4 ) ] البخاري ، كتاب الأدب : 8 / 37 . ومسلم كذلك في كتاب الأدب : 6 / 176 ، 177 . ومسند أحمد : 3 / 15 ثلاثتهم عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه . والتغير : تصغير النغر - بفتح فسكون - وهو طائر يشبه العصفور ، أحمر المنقار ، ويجمع على : نغران ، بكسر فسكون . وقد كان هذا الصغير يلعب بهذا الطائر ، يدل لذلك - رواية أحمد : 3 / 119 . وقد قيل في فوائد هذا الحديث : جواز لعب الصبى بالعصفور ، وتمكين ولى الصبى إياه من ذلك ، وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة ، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من حسن الحلق وكرم الشمائل والتواضع .