ابن الأثير

132

أسد الغابة ( دار الفكر )

إذا أدنيتنى [ ( 1 ) ] وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمى [ ( 2 ) ] وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وغادرونى * بأرض الشام مشهور [ ( 3 ) ] الثّواء وردّك كلّ ذي نسب قريب * إلى الرحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع بعل [ ( 4 ) ] * ولا نخل أسافلها رواء فلما سمعه زيد بكى ، فخفقه بالدرّة وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي [ ( 5 ) ] الرحل ! ولزيد يقول عبد اللَّه بن رواحة : يا زيد زيد اليعملات الذّبّل [ ( 6 ) ] * تطاول الليل هديت فانزل يعنى : انزل فسق بالقوم . قال : وحدثنا ابن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الناس يوم مؤتة زيد بن حارثة ، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة ، فإن أصيب عبد اللَّه فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم . فتجهز الناس وتهيئوا للخروج ، فودع الناس أمراء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسلموا عليهم ، فلما ودّع . الناس أمراء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسلموا عليهم ، وودعوا عبد اللَّه بن رواحة بكى . قالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ فقال : أما واللَّه ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [ ( 7 ) ] فلست أدرى كيف لي بالصدر بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبكم اللَّه وردّكم إلينا صالحين ودفع [ ( 8 ) ] عنكم . فقال ابن رواحة :

--> [ ( 1 ) ] في السيرة : إذا أديتنى . والحساء : موضع [ ( 2 ) ] في السيرة : فشأنك أنعم . يريد أنه لا يكلفها سفرا بعد ذلك ، وإنما تنعم مطلقة ، لعزمه على الموت في سبيل اللَّه ولا أرجع : دعاء ، فهو يدعو على نفسه أن يستشهد في سبيل اللَّه . [ ( 3 ) ] في السيرة : مشتهى الثواء . والثواء : موضع . [ ( 4 ) ] البعل : الّذي يشرب بعروقه من الأرض . والبيت في اللسان وتاج العروس ، مادة بعل ، وروايته فيهما : هنالك لا أبالي نخل بعل * ولا سقى وإن عظم الإناء [ ( 5 ) ] شعبتا الرحل : طرفاه المقدم والمؤخر . [ ( 6 ) ] اليعملة : الناقة السريعة . والذيل : التي أضعفها السير . [ ( 7 ) ] مريم : 71 [ ( 8 ) ] في المطبوعة : ورفع إليكم . وفي الأصل : ودفع إليكم . والمثبت عن سيرة ابن هشام : 2 / 374 ، ومعنى دفع عنكم : أبعد عنكم الشر .