ابن الأثير
115
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى المسيّب بن رافع ومعبد بن خالد ، عن عبد اللَّه بن يزيد الخطميّ - وكان أميرا على الكوفة - قال : أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته ، فأذّن بالصلاة فقلنا : قم فصلّ بنا . فقال : لم أكن لأصلّي بقوم لست عليهم أميرا . فقال عبد اللَّه بن حنظلة : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن الرجل أحق بصدر دابته ، وصدر فراشه ، وأن يؤمّ في رحله » . قال : فقال قيس لمولى لهم [ ( 1 ) ] : قم فصل بهم . وقتل عبد اللَّه يوم الحرّة ، في ذي الحجّة ، سنة ثلاث وستين ، قتله أهل الشام ، وكان سبب وقعة الحرّة أنه وفد هو وغيره من أهل المدينة إلى يزيد بن معاوية ، فرأوا منه مالا يصلح فلم ينتفعوا بما أخذوا منه ، فرجعوا إلى المدينة وخلعوا يزيد ، وبايعوا لعبد اللَّه بن الزبير ، ووافقهم أهل المدينة ، فأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرّي ، وهو الّذي سماه الناس بعد وقعة الحرة مجرما ، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة ، قتل كثيرا منهم في المعركة ، وقتل كثيرا صبرا . وكان عبد اللَّه بن حنظلة ممن قتل في المعركة ، ولما اشتدّ القتال قدّم بنيه واحدا واحدا ، حتى قتلوا كلهم ، وهم ثمانية بنين ، ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل . وكان فاضلا صالحا ، عظيم الشأن كبير المحلّ ، شريف البيت والنسب . سمع قارئا يقرأ : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ ( 2 ) ] فبكى حتى ظنوا أن نفسه ستخرج ، ثم قام فقيل : يا أبا عبد الرحمن ، اقعد . فقال : منع منى ذكر جهنّم القعود ، ولا أدرى لعلى أحدهم . وقال مولاه سعيد : لم يكن لعبد اللَّه بن حنظلة فراش ينام عليه ، إنما كان يلقى نفسه إذا أعيا من الصلاة ، يتوسد رداءه وذراعه ، ويهجع شيئا قال عبد اللَّه بن أبي سفيان : رأيت عبد اللَّه بن حنظلة في النوم بعد مقتله في أحسن صورة ، فقلت : أما قتلت ؟ قال بلى ، ولقيت ربى فأدخلنى الجنة ، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت ، فقلت : أصحابك ؟ ما صنع بهم ؟ قال : هم معي حول لوائي ، لم تحلّ عقده حتى الساعة . واستيقظت . أخرجه الثلاثة . 2907 - عبد اللَّه بن حوالة ( ب د ع ) عبد اللَّه بن حوالة . نسبه الهيثم بن عدىّ إلى الأزد ، ونسبه الواقدي إلى بنى عامر ابن لؤيّ . والأول أشهر ، ويمكن أن يكون أزديا . وهو حليف لبني عامر .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : لمولى له . [ ( 2 ) ] الأعراف : 41 .