ابن الأثير

108

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أبو سعيد الخدريّ [ ( 1 ) ] : إن عبد اللَّه شهد بدرا . ولم يصح ، ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا عروة ، ولا ابن شهاب ، ولا ابن إسحاق في البدريين . وشهد له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه ابن حذافة . أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس ، فصلى الظهر ، فلما سلّم قام على المنبر فذكر الساعة ، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ، ثم قال : « من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه ، فو اللَّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا . قال : فسأله عبد اللَّه بن حذافة فقال : من أبى ؟ قال : أبوك حذافة » [ ( 2 ) ] . . . وذكر الحديث . وأرسله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بكتابه إلى كسرى [ ( 3 ) ] يدعوه إلى الإسلام ، فمزّق كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ مزّق ملكه » . فقتله ابنه شيرويه . وكان فيه دعابة ، وأسرته الروم في بعض غزواته على قيساريّة : أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر إذنا قال أخبرنا والدي ، قال : أخبرنا أبو سعد المطرّز وأبو علي الحدّاد ، قالا : أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا ثابت بن بندار بن أسد ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأستراباذي ، حدثنا عبد الملك بن محمد بن نعيم ، حدثنا صالح بن علي النّوفليّ قال حدثنا عبد اللَّه بن محمد ابن ربيعة القدامى ، حدثنا عمر بن المغيرة ، عن عطاء بن عجلان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أسرت الروم عبد اللَّه بن حذافة السهمي ، صاحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال له الطاغية : تنصّر وإلّا ألقيتك في البقرة ، لبقرة من نحاس ، قال : ما أفعل . فدعا بالبقرة النحاس فملئت زيتا وأغليت ، ودعا برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه النصرانية ، فأبى ، فألقاه في البقرة ، فإذا عظامه تلوح ، وقال لعبد اللَّه : تنصّروا إلا ألقيتك . قال : ما أفعل . فأمر به أن يلقى في البقرة فبكى ، فقالوا : قد جزع ، قد بكى : قال ردوه . قال : لا ترى أنى بكيت جزعا مما تريد أن أن تصنع بي ، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في اللَّه ، كنت أحبّ أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في ، ثم تسلّط عليّ فتفعل بي هذا . قال : فأعجب منه وأحبّ أن يطلقه ، فقال : قبّل رأسي وأطلقك . قال : ما أفعل . قال : تنصّر وأزوجك بنتي

--> [ ( 1 ) ] ينظر الاستيعاب : 889 . [ ( 2 ) ] مسند أحمد : 3 / 161 ، 162 . [ ( 3 ) ] مسند أحمد ، مسند ابن عباس : 1 / 243 .