ابن الأثير

103

أسد الغابة ( دار الفكر )

روى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : وكان مما قيل من الشعر في الحبشة أن عبد اللَّه ابن الحارث بن قيس بن عدىّ ، لما أمنوا بأرض الحبشة ، وحمدوا جوار النجاشي ، وعبدوا اللَّه لا يخافون على دينهم أحدا ، فقال أبياتا منها [ ( 1 ) ] إنّا وجدنا بلاد اللَّه واسعة * تنجى من الذّلّ والمخزاة والهون فلا تقيموا على ذلّ الحياة ولا * خزي الممات [ ( 2 ) ] وغيب غير [ ( 3 ) ] مأمون إنا تبعنا رسول اللَّه واطّرحوا * قول النبيّ وعالوا [ ( 4 ) ] في الموازين وقتل عبد اللَّه بن الحارث يوم الطائف شهيدا ، هو وأخوه السّائب بن الحارث ، كذا قال يونس عن ابن إسحاق ، وقاله الزّبير وغيره . وقيل : إنه قتل يوم اليمامة شهيدا هو وأخوه أبو قيس ، وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدىّ . أخرجه الثلاثة . 2880 - عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل ( ب د ع ) عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم القرشيّ الهاشمي ، له ولأبيه صحبة . وقيل : إن له إدراكا ولأبيه صحبة ، وأمه هند بنت أبي سفيان ابن حرب بن أمية . ولد قبل وفاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسنتين ، وأتى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فحنّكه ودعا له . يكنى أبا محمد وقيل : أبو إسحاق . ويلقب ببّه ، وإنما لقّب ببّه لأن أمّه كانت ترقّصه وهو طفل ، وتقول : لأنكحنّ ببّه [ ( 5 ) ] * جارية خدبّه مكرمة محبّة * تجبّ أهل الكعبة وهو الّذي اتفق عليه أهل البصرة عند موت يزيد بن معاوية ، حتى يتفق الناس على إمام ، وإنما فعلوا ذلك لأن أباه من بني هاشم وأمه من بنى أمية ، فقالوا : من ولى الأمر رضى به .

--> [ ( 1 ) ] الأبيات في سيرة ابن هشام أيضا : 1 / 331 . [ ( 2 ) ] في السيرة : فلا تقيموا على ذل الحياة وخزي * في الممات وغيب غير مأمون [ ( 3 ) ] في المطبوعة : وعتب . والمثبت عن الأصل . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : وعاثوا . والمثبت عن الأصل وهو موافق للسيرة ، وعال في الميزان : خان . [ ( 5 ) ] ببة في الأصل : كثرة اللحم وتراكبه ، وبه لقب عبد اللَّه بن الحارث ، لكثرة لحمه في صغره . وخدبه ضخمة ، وتجبهن تغلب نساء قريش بحسنها ، يقال : جبت فلانة النساء تجبهن جبا : إذا غلبتهن . والرجز في حاشية الكامل للمبرد : 1042 . وفيه مكان : جارية خدبه : جارية كالقبة ، هذا وينظر الكامل لابن الأثير : 3 / 322 .