ابن الأثير
98
أسد الغابة ( دار الفكر )
ابن عمة رسول اللَّه ، وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي ، وكانت أمه تكنيه أبا الطاهر ، بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب ، واكتنى هو بأبي عبد اللَّه ، بابنه عبد اللَّه ، فغلبت عليه . وأسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، قاله هشام بن عروة ، وقال عروة : أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، رواه أبو الأسود عن عروة ، وروى هشام بن عروة عن أبيه : أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة . وقيل : أسلم وهو ابن ثماني سنين ، وكان إسلامه بعد أبي بكر رضى اللَّه عنه بيسير ، كان رابعا أو خامسا في الإسلام . وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة ، وآخى رسول اللَّه بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود ، لما آخى بين المهاجرين بمكة ، فلما قدم المدينة وآخى رسول اللَّه بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلّامة بن وقش . أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال : حدثني أبي ، أخبرنا زكريا بن عدي ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان ، ولا إخاله يتهم علينا ، قال : أصاب عثمان الرعاف سنة الرعاف ، حتى تخلف عن الحج ، وأوصى ، فدخل عليه رجل من قريش فقال : استخلف ، قال : وقالوه ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : فسكت . ثم دخل عليه رجل آخر فقال مثل ما قال الأول ، ورد عليه نحو ذلك ، قال : فقال عثمان : الزبير بن العوام ؟ قال : نعم ، قال : أما والّذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم - ما علمت - وأحبّهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبيد اللَّه وغير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد بن عيسى بن سورة قال : حدثنا هنّاد ، أخبرنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن الزبير ، عن الزبير قال : جمع لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أبويه يوم قريظة فقال : بأبي وأمي . قال : وأخبرنا أبو عيسى ، أخبرنا أحمد بن منيع ، أخبرنا معاوية بن عمر ، وأخبرنا زائدة ، عن عاصم ، عن زر ، عن علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إن لكل نبي حواريّا وحوارىّ الزبير بن العوّام . وروى عن جابر نحوه ، وقال أبو نعيم : قاله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم الأحزاب ، لما قال : من يأتينا بخبر القوم ، قال الزبير : أنا ، قالها ثلاثا ، والزبير يقول : أنا . قال : وأخبرنا أبو عيسى ، أخبرنا قتيبة ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن صخر بن جويرية ، عن هشام بن عروة قال : أوصى الزبير إلى ابنه عبد اللَّه صبيحة الجمل ، فقال : ما منى عضو إلا قد جرح مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حتى انتهى ذلك إلى فرجه . وكان الزبير أول من سل سيفا في اللَّه عز وجل ، وكان سبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بمكة ، وقع الخبر أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قد أخذه الكفار ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه ، والنبي صلّى اللَّه عليه وسلم بأعلى مكة فقال له : مالك يا زبير ؟ قال : أخبرت أنك أخذت ، فصلى عليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ودعا له ولسيفه .