ابن الأثير

470

أسد الغابة ( دار الفكر )

وإنما قال ذلك لأنّه كان شديدا على عثمان رضى اللَّه عنه . وقال على لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة : « منيت بأربعة : أدهى الناس وأسخاهم طلحة ، وأشجع الناس الزبير ، وأطوع الناس في الناس عائشة ، وأكثر الناس غنى يعلى بن منية ، واللَّه ما أنكروا على شيئا ، ولا استأثرت بمال ، ولا ملت بهوى ، وإنهم يطلبون حقا تركوه ، ودما سفكوه ، ولقد ولوه دوني ، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه ، وما تبعة عثمان إلا عندهم ، بايعوني ونكثوا بيعتي وما استأنوا [ ( 1 ) ] في حتى يعرفوا جوري من عدلي ، وإني لراض بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم ، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم ، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة ، والحق أولى ما انصرف إليه ، وإن أبو أعطيتهم حدّ السيف ، وكفى به شافيا من باطل وناصرا » . وروى عن علي أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة وعثمان والزبير ممن قال اللَّه فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ ( 2 ) ] . وكان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته ، فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله ، وإذا تركوه جرى ، فقال : دعوه فإنما هو سهم أرسله اللَّه تعالى ، فمات منه . وقال مروان : لا أطلب بثأري بعد اليوم ، والتفت إلى أبان بن عثمان ، فقال : قد كفيتك بعض قتلة أبيك . ودفن إلى جانب الكلإ . وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وكان عمره ستين سنة ، وقيل : اثنتان وستون سنة ، وقيل : أربع وستون سنة . وكان آدم حسن الوجه كثير الشعر ، ليس بالجعد القطط . ولا بالسّبط [ ( 3 ) ] ، وكان لا يغير شيبة ، وقيل : كان أبيض يضرب إلى الحمرة ، مربوعا ، إلى القصر أقرب ، رحب الصدر ، عريض المنكبين ، إذا التفت التفت جميعا ، ضخم القدمين . قال الشعبي : لما قتل طلحة ورآه عليّ مقتولا جعل يمسح التراب عن وجهه ، وقال عزيز عليّ ، أبا محمد ، أن أراك مجدّلا تحت نجوم السماء ثم قال : إلى اللَّه أشكو عجرى وبجرى [ ( 4 ) ] ، وترحم

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : استبانوا . [ ( 2 ) ] الحجر : 47 . [ ( 3 ) ] السبط من الشعر . المنبسط المسترسل ، والقطط : الشديد الجعودة ، أي كان شعره وسطا بينهما ، وكذا وصف به شعر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . [ ( 4 ) ] أي : همومي وأحزانى .