ابن الأثير

469

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال : وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو عبد الرحمن بن منصور العنزي اسمه النضر ، عن عقبة بن علقمة اليشكري ، قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت أذني رسول اللَّه يقول : « طلحة والزبير جاراى في الجنة [ ( 1 ) ] » . أخبرنا أبو بكر مسمار [ ( 2 ) ] بن عمر بن العويس النيار [ ( 3 ) ] أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب ابن الطلاية ، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا الصلت بن دينار ، عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشى على رجليه ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه » . أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الطبري بإسناده عن أبي يعلى ، عن أبي كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى وعيسى ابني طلحة ، عن أبيهما : أن أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قالوا لأعرابى جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو ؟ قال : فسأله الأعرابي ، فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم إني طلعت من باب المسجد ، وعلى ثياب خضر ، فلما رآني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أين السائل عمّن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي : أنا يا رسول اللَّه . قال : هذا ممن قضى نحبه » . وقتل طلحة يوم الجمل ، وكان شهد ذلك اليوم محاربا لعلي بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما ، فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه ، فذكّره أشياء من سوابقه ، على ما قال للزبير ، فرجع عن قتاله ، واعتزل في بعض الصفوف ، فرمى بسهم في رجله ، وقيل : إن السهم أصاب ثغرة نحره ، فمات ، رماه مروان بن الحكم . روى عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : قال طلحة يوم الجمل : ندمت ندامة الكسعي [ ( 4 ) ] لمّا * شريت رضى بنى جرم برغمى اللَّهمّ خذ لعثمان منى حتى ترضى .

--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 1 / 42 ، 243 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : ممشار . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : البناء . [ ( 4 ) ] الكسعي : رجل من كسع ، حي من قيس عيلان ، به يضرب المثل في الندامة ، كان راميا ، رمى بعد أن أسدف الليل عيرا فأصابه وظن أنه أخطأه ، فكسر قوسه ، وقيل : وقطع إصبعه ، ثم ندم من الغد حين نظر إلى العير مقتولا وسهمه فيه فصار مثلا .