ابن الأثير
468
أسد الغابة ( دار الفكر )
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام ، دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام ، فأخذه ودخل به على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلما أسلم هو وأبو بكر . أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ، ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل أشد قريش ، فلذلك كان أبو بكر وطلحة يسميان القرينين ، وقيل : إن الّذي قرنهما عثمان بن عبيد اللَّه أخو طلحة ، فشدهما ليمنعهما عن الصلاة ، وعن دينهما ، فلم يجيباه ، فلم يرعهما إلا وهما مطلقان يصليان . ولما أسلم طلحة والزبير آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بينهما بمكة قبل الهجرة ، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين طلحة وبين أبى أيّوب الأنصاري . وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد أصحاب الشورى ، ولم يشهد بدرا لأنه كان بالشام ، فقدم بعد رجوع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من بدر ، فكلم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في سهمه ، فقال : لك سهمك ، قال : وأجرى ؟ قال : وأجرك ، فقيل : كان في الشام تاجرا ، وقيل : بل أرسله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه سعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار ، ثم رجعا إلى المدينة ، وهذا أصح ، ولولا ذلك لم يطلب سهمه وأجره . وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وبايع بيعة الرضوان ، وأبلى يوم أحد بلاء عظيما ، ووقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بنفسه ، واتقى عنه النّبل بيده ، حتى شلّت إصبعه ، وضرب على رأسه ، وحمل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على ظهره حتى صعد الصخرة . أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني ، إجازة ، بإسناده إلى أبى بكر بن أبي عاصم ، حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، أخبرني أبى ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه طلحة ، قال : سماني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم أحد طلحة الخير ، ويوم العسرة طلحة الفيّاض ، ويوم حنين طلحة الجود . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الشافعيّ وغير واحد ، بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو سعيد الأشجّ ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده عبد اللَّه بن الزبير ، عن الزبير ، قال : كان على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم أحد درعان ، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ، فأقعد تحته طلحة فصعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى استوى على الصخرة ، قال : فسمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « أوجب طلحة » [ ( 1 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب الجهاد : 5 / 340 ، 341 . وكتاب المناقب : 10 / 241 .