ابن الأثير
462
أسد الغابة ( دار الفكر )
دينك ، فأسلم . ثم أتتني صاحبتي ، فقلت لها مثل ذلك ، فأسلمت ، وقالت : أيخاف عليّ من ذي الشّرى [ ( 1 ) ] ؟ - صنم لهم - فقلت : لا ، أنا ضامن لذلك . ثم دعوت دوسا فأبطئوا عن الإسلام ، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمكة ، فقلت : يا رسول اللَّه ، إنه قد غلبني على دوس الزنا ، فادع اللَّه عليهم . فقال : اللَّهمّ اهد دوسا ، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم . قال : فرجعت ، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر [ ( 2 ) ] النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وقضى بدرا وأحدا والخندق ، ثم قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمن أسلم معي من قومي ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بخيبر ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو بثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بخيبر ، فأسهم لنا مع المسلمين . ثم لم أزل مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى فتح اللَّه ، عز وجل ، عليه مكة ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ابعثني إلى ذي الكفّين - صنم عمرو ابن حممة - حتى أحرقه . فخرج إليه طفيل يقول وهو يحرقه ، وكان من خشب [ ( 3 ) ] . يا ذا الكفين [ ( 4 ) ] لست من عبّادكا * ميلادنا أقدم من ميلادكا ! إنّي حشوت النار في فؤادكا ثم رجع طفيل إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان معه بالمدينة ، حتى قبض اللَّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهدا أهل الرّدّة حتى فرغوا من نجد ، وسار مع المسلمين إلى اليمامة ، فقال لأصحابه : إني رأيت رؤيا فاعبروها ، إني رأيت رأسي حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني عمرا يطلبني طلبا حثيثا ، ثم رأيته حبس عنى ، قالوا : خيرا ، قال : أما أنا فقد أوّلتها ، أما حلق رأسي فقطعه ، وأما الطائر فروحى ، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي ، فأغيّب فيها ، وأما طلب ابني لي ثم حبسه عنى فإنّي أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني ، فقتل الطفيل باليمامة شهيدا ،
--> [ ( 1 ) ] في سيرة ابن هشام 1 / 384 : « أتخشى على الصبية من ذي الشري شيئا ؟ » . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : حتى هاجروا إلى النبي . وفي سيرة ابن هشام كما في أصلنا . [ ( 3 ) ] الرجز في كتاب الأصنام للكلبي : 37 ، وسيرة ابن هشام : 1 / 385 . [ ( 4 ) ] قال السهيليّ في الروض 1 / 235 ، « أراد للكفين ، بالتشديد ، فخفف للضرورة » .