ابن الأثير

438

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقال له ضغاطر : صاحبك ، واللَّه نبيّ مرسل ، نعرفه في صفته ونجده في كتابنا باسمه . ثم ألقى ثيابا كانت عليه سودا ، ولبس ثيابا بيضا ، ثم أخذ عصاه ، ثم خرج على الروم وهم في الكنيسة ، فقال : يا معشر الروم ، إنه قد جاءنا كتاب أحمد ، يدعونا فيه إلى اللَّه ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن أحمد رسول اللَّه . فوثبوا عليه وثبة رجل واحد ، فضربوه فقتلوه ، فرجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر ، فقال : قد قلت لك : إنا نخافهم على أنفسنا ، وضغاطر كان ، واللَّه ، أعظم عندهم منى . أخرجه أبو موسى . 2567 - ضماد بن ثعلبة ( ب د ع ) ضماد بن ثعلبة الأزدي ، من أزد شنوءة ، كان صديقا للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الجاهلية وكان رجلا يتطبب ، ويرقى ، ويطلب العلم ، أسلّم أول الإسلام ، قاله أبو عمر . وقال ابن مندة وأبو نعيم : ضماد بن ثعلبة الأزدي ، من أزد شنوءة ، وزاد ابن مندة : وقيل ، ضمام . ورووا كلّهم حديث ابن عباس الّذي أخبرنا به أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي ، وأبو ياسر ابن أبي حبة بإسناديهما إلى مسلّم بن الحجاج ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الأعلى ، وهو أبو همّام ، حدثنا داود ، عن عمرو بن سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن ضمادا قدم مكة ، وكان من أزد شنوءة ، وكان يرقى من هذه الريح ، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون : إن محمدا مجنون . فقال : لو رأيت هذا الرجل لعل اللَّه أن يشفيه على يدىّ . فلقيه فقال : يا محمد ، إني أرقى من هذه الريح ، وإن اللَّه يشفى على يدي من شاء ، فهل لك ؟ فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : [ إنّ ] الحمد للَّه ، نحمده ونستعينه ، من يهده اللَّه فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، أما بعد . فقال : أعد عليّ كلماتك هؤلاء . فأعادهنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ثلاثا ، فقال : واللَّه لقد سمعت قول الكهنة ، وسمعت قول السحرة ، وسمعت قول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات ، واللَّه لقد بلغت ناعوس [ ( 1 ) ] البحر ، فمدّ يدك أبايعك على الإسلام ، فمدّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يده ، فبايعه ،

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : يا عوس ، وفي النهاية وقد ذكر ناعوس ، بالنون ، قال أبو موسى : هكذا وقع في صحيح مسلّم ، وفي سائر الروايات « قاموس البحر » وهو وسطه ولجته .