ابن الأثير
435
أسد الغابة ( دار الفكر )
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب ، بإسناده إلى أبى زكريا يزيد بن إياس ، قال : ذكر الحسن بن عبد الحميد ، أخبرنا الحجاج بن يوسف ، حدثنا يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن يعقوب بن بحير ، عن ضرار بن الأزور ، قال : أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحلبت له شاة فقال : دع داعي اللبن [ ( 1 ) ] . وشهد قتال مسيلمة باليمامة ، وأبلى فيه بلاء عظيما ، حتى قطعت ساقاه جميعا ، فجعل يحبو على ركبتيه ، ويقاتل ، وتطؤه الخيل ، حتى غلبه الموت ، قاله الواقدي . وقيل : بل بقي باليمامة مجروحا ، حتى مات ، وقيل : إنه قتل بأجنادين ، من الشام ، قاله موسى بن عقبة . وقيل : توفى بالكوفة في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وقيل : إنه ممن نزل حرّان ، من أرض الجزيرة ، وإنه شهد البرموك ، وفتح دمشق . . . وقيل : إنه كان مع أبي جندل وأصحابه حين شربوا الخمر بالشام ، فسألهم أبو عبيدة فقالوا : قال اللَّه : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ ( 2 ) ] ولم يعزم ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك ، فكتب إليه عمر : ادعهم ، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم ، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم . فسألهم ، فقالوا : إنها حرام ، فجلدهم . أخرجه الثلاثة . 2561 - ضرار بن الخطاب ( ب د ع س ) ضرار بن الخطّاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك ، القرشي الفهري . كان أبوه الخطّاب رئيس بنى فهر في زمانه ، وكان يأخذ المرباع [ ( 3 ) ] لقومه ، وكان ضرار يوم الفجار على بنى محارب بن فهر . وكان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين ، وهو أحد الأربعة الذين وثبوا الخندق . قال الزبير بن بكار : لم يكن في قريش أشعر منه ومن ابن الزبعري ، وكان من مسلمة الفتح ، ومن شعره يوم الفتح .
--> [ ( 1 ) ] أي : أبق في الضرع قليلا عن اللبن ولا تستوعيه كله ، فإن الّذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن ، فينزله وإذا استقصى كل ما في الضرع أبطأ دره على حالبه . [ ( 2 ) ] المائدة : 91 . [ ( 3 ) ] المرباع : ربع الغنيمة الّذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية .