ابن الأثير
406
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأمه صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، جمحية أيضا ، يكنى أبا وهب ، وقيل : أبو أمية . قال ابن شهاب : إن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لصفوان : انزل أبا وهب . وروى أبو جعفر محمد بن علي أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال له : أبا أمية . قتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافرا ، ولما فتح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مكة ، هرب صفوان بن أمية إلى جدّة ، فأتى عمير بن وهب بن خلف ، وهو ابن عم صفوان ، إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومعه ابنه وهب بن عمير ، فطلبا له أمانا من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمّنه ، وبعث إليه بردائه ، أو ببردة له ، وقيل : بعمامته التي دخل بها مكة أمانا له ، فأدركه وهب بن عمير ، فرجع معه ، فوقف على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وناداه في جماعة من الناس : يا محمد ، إن هذا وهب بن عمير ، يزعم أنك أمّنتنى على أن لي مسير شهرين . فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : انزل أبا وهب . فقال : لا حتى تبين لي . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : انزل ولك مسير أربعة أشهر . فنزل ، وسار مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى حنين ، واستعار منه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سلاحا ، فقال : طوعا أو كرها ، فقال : بل طوعا عاريّة مضمونة . فأعاره ، وشهد حنينا كافرا ، فلما انهزم المسلمون قال كلدة بن الحنبل ، وهو أخو صفوان لأمه : ألا بطل السّحر ! فقال صفوان : اسكت ، فضّ اللَّه فاك ، فو اللَّه لأن يربّنى [ ( 1 ) ] رجل من قريش أحبّ إلى من أن يربّنى رجل من هوازن . يعنى عوف بن مالك النّضرى ، ولما ظفر المسلمون أعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم حنين . أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم ، عن أبي عيسى الترمذي ، قال : حدثنا الحسن الخلّال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سعيد ابن المسيب ، عن صفوان ، أنه قال : « أعطاني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم حنين ، وإنه لأبغض الناس إلى ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إلى [ ( 2 ) ] » . ولما رأى صفوان كثرة ما أعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؛ قال : واللَّه ما طابت بهذا إلا نفس نبي ، فأسلّم . وكان من المؤلفة ، وحسن إسلامه وأقام بمكة ، فقيل له : من لم يهاجر هلك ، ولا إسلام لمن لا هجرة له : فقدم المدينة مهاجرا ، فنزل على العباس بن عبد المطلب ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا هجرة بعد الفتح . وقال : على من نزلت ؟ فقال : على
--> [ ( 1 ) ] أي يسود على ويكون أميرا . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب الزكاة : 3 / 333 ، 334 . والحديث رواه أحمد في المسند : 3 / 401 .