ابن الأثير
284
أسد الغابة ( دار الفكر )
وكان من خيار الصحابة وفضلائهم ، وهاجر إلى الحبشة ، ومنع سلمة من الهجرة إلى المدينة ، وعذّب في اللَّه ، عزّ وجل ، فكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يدعو له في صلاته في القنوت ، له ولغيره من المستضعفين ، ولم يشهد بدرا لذلك ، فكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا قنت في الركعة من صلاة الصبح قال : اللَّهمّ [ ( 1 ) ] أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، وهؤلاء الثلاثة من بنى مخزوم ، فأما الوليد بن الوليد فهو أخو خالد ، وأما عياش بن أبي ربيعة ابن المغيرة فهو ابن عم خالد . وهاجر سلمة إلى المدينة بعد الخندق ، وقال الواقدي : إن سلمة لما هاجر إلى المدينة قالت أمه : لا همّ ربّ الكعبة المحرّمه * أظهر على كلّ عدوّ سلمه له يدان في الأمور المبهمة * كفّ بها يعطى وكف منعمه وشهد موتة ، وعاد منهزما إلى المدينة ، فكان لا يحضر الصلاة لأن الناس كانوا يصيحون به وبمن سلم من مؤتة : يا فرّارين ، فررتم في سبيل اللَّه ! ولم يزل بالمدينة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى توفى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فخرج إلى الشام مجاهدا ، حين بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام ، فقتل بمرج الصّفّر ، سنة أربع عشرة ، أول خلافة عمر ، وقيل : بل قتل بأجنادين في جمادى الأولى قبل وفاة أبى بكر الصديق بأربع وعشرين ليلة . أخرجه الثلاثة . 2190 - سلمة بن يزيد بن مشجعة ( ب د ع ) سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفيّ الجعفىّ . وفد إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، روى عنه علقمة بن قيس : روى داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : انطلقت أنا وأخي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، أمنا مليكة : كانت تصل الرحم وتقرى . الضيف ، وتفعل وتفعل ، هلكت في الجاهلية ، فهل ذلك نافعها شيئا ؟ قال . لا : قلنا : إنها وأدت أختا لنا في الجاهلية . فقال : الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو اللَّه عنها . ورواه إبراهيم عن علقمة . والأسود ، عن عبد اللَّه . أخبرنا الخطيب عبد اللَّه بن أحمد الطوسي بإسناده إلى أبى داود الطيالسي ، أخبرنا شعبة ،
--> [ ( 1 ) ] ينظر المغازي الواقدي 1 / 46 .