ابن الأثير
236
أسد الغابة ( دار الفكر )
وقال الواقدي : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد بعث قبل أن يخرج إلى بدر طلحة بن عبيد اللَّه ، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار ، ثم رجعا إلى المدينة ، فقدماها يوم الوقعة ببدر ، فضرب لهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسهمهما وأجرهما . وقال الزبير مثله . وقد قيل : إنه شهد بدرا ، والأول أصح ، وشهد ما بعدها من المشاهد ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللَّه بن علي الأنصاري الدمشقيّ ، والقاضي أبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن هبة اللَّه وغيرهما ، قالوا : أخبرنا الحافظ . أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه الدمشقيّ الشافعيّ ، أخبرنا القاضي أبو عبد الحسين بن علي البيهقي ، أخبرنا القاضي أبو علي محمّد بن إسماعيل بن محمد العراقي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحمّانى ، حدثنا الدراوَرْديّ ، أخبرنا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه حميد ، عن جده عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلى في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة . وروى عن سعيد بن زيد مثله . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب بإسناده إلى أبى داود الطيالسي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر . عن طلحة بن عبد اللَّه ابن عوف ، عن سعيد بن زيد أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : من قتل دون ماله فهو شهيد . وكان مجاب الدعوة ، فمن ذلك أن أروى بنت أويس ، شكته إلى مروان بن الحكم ، وهو أمير المدينة لمعاوية ، وقالت : إنه ظلمني أرضى ، فأرسل إليه مروان ، فقال سعيد : أتروني ظلمتها وقد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ؟ اللَّهمّ إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمى بصرها ، وتجعل قبرها في بئرها . فلم تمت حتى ذهب بصرها ، وجعلت تمشى في دارها فوقعت في بئرها فكانت قبرها . قال : فكان أهل المدينة يقولون : أعماك اللَّه كما أعمى أروى ، يزيدونها ، ثم صار أهل الجهل يقولون : أعماك اللَّه كما أعمى الأروى ، يريدون الأروى [ ( 1 ) ] التي في الجبل ، يظنونها ، ويقولون : إنها عمياء ، وهذا جهل منهم .
--> [ ( 1 ) ] الأروى : تيوس الجبل .