ابن الأثير
223
أسد الغابة ( دار الفكر )
النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : قوموا إلى سيدكم ، أو قال : خيركم ، احكم فيهم . قال : إني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : حكمت بحكم الملك وأخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو ، قد ولّاك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمر مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد : عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه ؟ قالوا : نعم ، قال : وعلى من هاهنا ؟ من الناحية التي فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن معه ، وهو معرض عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إجلالا له ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : نعم ، فقال سعد : أحكم أن تقتل الرجال ، وتقسّم الأموال ، وتسبى الذراري . أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقيّ ، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي ، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت ، قال : حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ، أخبرنا عبد اللَّه بن أبي يزيد ، أخبرنا صدقة ، عن عياض بن عبد الرحمن ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه عن جده ، قال : كنا جلوسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فجاء سعد بن معاذ ، فقال : هذا سيدكم . وكان سعد لمّا جرح ، ودعا مما تقدّم ذكره ، انقطع الدم ، فلما حكم في قريظة انفجر عرقه ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعوده ، وأبو بكر ، وعمر ، والمسلمون ، قالت عائشة : فو الّذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر ، وقال عمرو بن شرحبيل : إن سعد بن معاذ لما انفجر جرحه احتضنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فجعلت الدماء تسيل على رسول اللَّه ، فجاء أبو بكر ، فقال : وانكسار ظهراه ، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : مه ، فقال عمر : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . روى أن جبريل عليه السّلام نزل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم معتجرا بعمامة من إستبرق ، فقال : يا نبي اللَّه ، من هذا الّذي فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش ؟ فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سريعا يجرّ ثوبه ، فوجد سعدا قد قبض . ولما دفنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وانصرف من جنازته ، جعلت دموعه تحادر على لحيته ، ويده في لحيته ، وندبته أمه ، فقالت [ ( 1 ) ] : ويل امّ سعد سعدا * براعة ونجدا ويل امّ سعد سعدا * صرامة وجدّا
--> [ ( 1 ) ] ينظر الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 2 : 7 ، 8 ، 9 .