ابن الأثير

217

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقال : متواضع في خبائه ، عربي في نمرته [ ( 1 ) ] ، أسد في تاموره ، يعدل في القضية ، ويقسم بالسّويّة ، ويبعد في السرية ، ويعطف علينا عطف الأم البرّة ، وينقل إلينا حقنا نقل الذّرّة [ ( 2 ) ] . وروى سعد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث كثيرة ، روى عنه بن عمر ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ، والسائب بن يزيد ، وعائشة ، وبنوه عامر ، ومصعب ، ومحمد ، وإبراهيم ، وعائشة أولاد سعد ، وابن المسيب ، وأبو عثمان النهدي ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيس ابن أبي حازم ، وغيرهم . أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الشافعيّ الدمشقيّ ، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي ، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي . أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر [ ( 3 ) ] بن أبي نصر ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن أبي ثابت ، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ، أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد ، أخبرنا صدقة ، عن عياض بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : قلت لأبى : يا أبه ، إني أراك تصنع بهذا الحىّ من الأنصار شيئا ما تصنعه بغيرهم ، فقال : أي بنى ، هل تجد في نفسك من ذلك شيئا ؟ قال : لا ، ولكن أعجب من صنيعك ! قال إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : لا يحبّهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق . وتوفى سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين ، قاله الواقدي ، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : مات سنة ثمان وخمسين ، وقال الزبير ، وعمرو بن علي ، والحسن بن عثمان : توفى سعد سنة أربع وخمسين وقال إسماعيل بن محمد بن سعد : كان سعد آدم طويلا ، أفطس ، وقيل : كان قصيرا دحداحا غليظا ، ذا هامة ، شثن الأصابع ، قالته ابنته عائشة . وتوفى بالعقيق على سبعة أميال من المدينة ، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان ، وأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم . قال ابنه عامر : كان سعد آخر المهاجرين موتا ، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبّة له من صوف ، فقال : كفّنونى فيها ، فإنّي كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وهي على ، وإنما كنت أخبؤها لهذا . أخرجه الثلاثة . حازم : بالحاء المهملة ، والزاي .

--> [ ( 1 ) ] في الشعر والشعراء 372 : أعرابي في نمر . وفي اللسان : والنمر : برده من صوف يلبسها الأعراب . [ ( 2 ) ] الذرة : النملة الحمراء الصغيرة . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : عثمان ، وما أثبتناه عن الأصل ، وفي ميزان الاعتدال 2 / 580 : « عبد الرحمن بن عمر بن نصر ، له أجزاء مروية ، اتهم في لقاء أبي إسحاق بن أبي ثابت » .