ابن الأثير

200

أسد الغابة ( دار الفكر )

روى ابن أبي حبيبة ، عن زيد بن سعد عن أبيه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما نعيت إليه نفسه ، خرج متلفعا في أخلاق [ ( 1 ) ] ثياب عليه ، حتى جلس على المنبر ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، احفظوني في هذا الحىّ من الأنصار ، فإنّهم كرشى التي أحل فيها وعيبتي [ ( 2 ) ] ، أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . رواه أبو نعيم وحده . وقال الواقدي وحده : إنه شهد العقبة ، تفرد بذلك ، وقال غيره : شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال أبو عمر ، وذكر هذا سعد بن زيد بن مالك الأشهلي : أظنهما اثنين ، وسعد بن زيد هذا الّذي بعثه رسول اللَّه بسبايا من سبايا قريظة إلى نجد ، فابتاع [ لهم بها ] [ ( 3 ) ] خيلا وسلاحا ، وهو الّذي هدم المنار الّذي كان بالمشلّل للأنصار [ ( 4 ) ] ، ولسعد بن زيد حديث واحد في الجلوس في الفتنة ، آخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين عمرو بن سراقة ، قال : وسعد بن زيد الطائي الّذي روى عنه قصة الغفارية غيرهما ، على أنه قد قيل فيه أيضا : إنه أنصارى . أخرجه الثلاثة . قلت : قد ذكرنا قول أبى نعيم في ترجمة سعد بن زيد بن سعد المقدّم ذكره أنه وهم ، إنما هو سعد بن زيد بن مالك ، وقد وافق أبو عمر أبا نعيم ، فجعل هذا هو الّذي سار إلى نجد ، إلا أنه جعلهما اثنين ، وقد ذكرنا قوله في هذه الترجمة ، وجعل هذا هو الّذي روى حديث الفتنة ، وخالفا ابن مندة فإنه جعل الّذي بعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى نجد سعد بن زيد بن سعد ، وأنه هو الّذي روى حديث القعود في الفتنة ، وقد وافق أبو أحمد العسكري أبا نعيم وأبا عمر ، فجعل الّذي أهدى السيف إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وروى حديث الفتنة هذا ، وكأنه الصحيح ، واللَّه أعلم . 2001 - سعد بن زيد الأنصاري ( ب ) سعد بن زيد الأنصاري . من بنى عمرو بن عوف ، ولد على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وروى عن عمر بن الخطاب ، وتوفى آخر أيام عبد الملك بن مروان ، ذكره محمد بن سعد . أخرجه أبو عمر .

--> [ ( 1 ) ] ثوب خلق : بال . [ ( 2 ) ] الكرش : الجماعة والصحابة ، والعيبة : مستودع السرائر . [ ( 3 ) ] في الأصل والمطبوعة : بهم ، والمثبت عن الاستيعاب : 592 . [ ( 4 ) ] المشلل : موضع بين مكة والمدينة .