ابن الأثير
137
أسد الغابة ( دار الفكر )
أتلطف له لأن أخالطه ، وأعرف حلمه وجهله ، قال : فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما من الأيام من الحجرات ، ومعه علي بن أبي طالب ، فأتاه رجل على راحلته كالبدوى ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ قرية بنى فلان قد أسلموا ، وقد أصابتهم سنة وشدة ، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت : فلم يكن معه شيء ، قال زيد : فدنوت منه فقلت : يا محمد ، إن رأيت أن تهيعنى تمرا معلوما من حائط بنى فلان إلى أجل كذا وكذا . فقال : لا يا أخا يهود ، ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا ، ولا أسمى حائط بنى فلان . فقلت : نعم ، فبايعني وأعطيته ثمانين دينارا ، فأعطاه رجل ، قال زيد : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة ، خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، ومعه أبو بكر وعمر ، وعثمان في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة أتيته ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ، ثم قلت : ألا تقضى يا محمد حقّى ؟ فو اللَّه - ما علمتكم يا بنى عبد المطلب - لسيئ القضاء مطل . قال : فنظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه ، ثم قال : أي عدوّ اللَّه ، أتقول لرسول اللَّه ما أسمع ! فو الّذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك . ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتبسّم ، ثم قال : يا عمر ، أنا وهو إلى غير هذا منك أحوج ، أن تأمره بحسن الاقتضاء ، وتأمرني بحسن القضاء ، اذهب به يا عمر فاقضه حقه ، وزده عشرين صاعا مكان ما روّعته . قال زيد : فذهب بي عمر ، فقضاني وزادني ، فأسلمت . أخرجه الثلاثة ، وقال أبو عمر : سعنة بالنون ، ويقال : بالياء . والنون أكثر . 1842 - زيد بن سلمة ( ع ) زيد بن سلمة ، أخرجه ابن مندة وأبو نعيم مختصرا ، وقالا : هو وهم ، والصواب يزيد . 1843 - زيد بن سهل ( ب د ع ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمر بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو طلحة الأنصاري الخزرجي النجاري ، عقبى ، بدري ، نقيب ، وأمه عبادة بنت مالك بن عدي ابن زيد مناة بن عدي ، يجتمعان في زيد مناة ، وهو مشهور بكنيته ، وهو زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك . أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعيّ بإسناده إلى أبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب ، أخبرنا محمد بن النّضر بن مساور ، أخبرنا جعفر بن سلمان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : خطب أبو طلحة أمّ سليم ، فقالت : يا أبا طلحة ، ما مثلك يردّ ، ولكنك امرؤ كافر ، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوّجك ، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره . فأسلم ، فكان ذلك مهرها ، قال ثابت : فما سمعت بامرأة كانت أكرم مهرا من أم سليم وهو الّذي حفر قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولحّده ، وكان يسرد [ ( 1 ) ] الصوم بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين أبى عبيدة بن الجرّاح .
--> [ ( 1 ) ] يسرد للصوم ، يوليه ويتابعه .