ابن الأثير

131

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقال ابن إسحاق : إن عليا بعد خديجة ، ثم أسلم بعده زيد ، ثم أبو بكر . وقال غيره : أبو بكر ، ثم على ، ثم زيد رضى اللَّه عنهم . وشهد زيد بن حارثة بدرا ، وهو الّذي كان البشير إلى المدينة بالظفر والنصر ، وزوجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مولاته أم أيمن فولدت له : أسامة بن زيد ، وكان زوج زينب بنت جحش ، وهي ابنة عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهي التي تزوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد زيد . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران ، وغير واحد ، بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السّلمى قال : حدثنا على ابن حجر ، أخبرنا داود بن الزّبرقان ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن عائشة قالت ، لو كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ إلى قوله تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ ( 1 ) ] فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما تزوجها ، يعنى زينب ، قالوا : إنه تزوج حليلة ابنه ، فأنزل اللَّه تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ ( 2 ) ] . وكان زيد يقال له : زيد بن محمد ، فأنزل اللَّه عز وجل : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ ( 3 ) ] الآية . وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة . أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه المخزومي بإسناده إلى أبى يعلى أحمد بن علي قال : حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ، أخبرنا يونس بن بكير ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن البراء بن عازب أنّ زيد بن حارثة قال : يا رسول اللَّه ، آخيت بيني وبين حمزة . وأخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا الحسن ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد بن حارثة ، عن أبيه ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنّ جبريل عليه السلام أتاه فعلمه ، الوضوء والصلاة ، فلما فرغ الوضوء أخذ غرفة فنضح بها فرجه . وأخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده إلى أبى بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن عبيد ، عن وائل بن داود قال : سمعت البهي يحدث أن عائشة كانت تقول : ما بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زيد بن حارثة في سريّة إلا أمّره عليهم ، ولو بقي لاستخلفه بعده . ولما سيّر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الجيش إلى الشام جعل أميرا عليهم زيد بن حارثة ، وقال : فإن قتل فجعفر ابن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة ، فقتل زيد في مؤتة من أرض الشام في جمادى من سنة ثمان من الهجرة ، وقد استقصينا الحادثة في عبد اللَّه بن رواحة ، وجعفر ، فلا نطول يذكرها هاهنا .

--> [ ( 1 ) ] الأحزاب : 37 . [ ( 2 ) ] الأحزاب : 40 . [ ( 3 ) ] الأحزاب : 50 .