ابن الأثير
81
أسد الغابة ( دار الفكر )
باب بيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال له مروان : إنما أردت أن يرى مكانك فعل اللَّه بك وفعل ، وقال قولا قبيحا ، ثم أدبر ، فانصرف أسامة وقال : يا مروان ، إنك آذيتني ، وإنك فاحش متفحّش ، وإني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن اللَّه يبغض الفاحش المتفحّش » . وكان أسامة أسود أفطس ، وتوفى آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل : توفى سنة أربع وخمسين ، قال أبو عمر : وهو عندي أصح ، وقيل : توفى بعد قتل عثمان بالجرف [ ( 1 ) ] ، وحمل إلى المدينة ، روى عنه أبو عثمان النهدي ، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وغيرهما . أخرجه ثلاثتهم . قلت : قد ذكر ابن مندة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أمّر أسامة بن زيد على الجيش الّذي سيره إلى مؤتة في علته التي توفى فيها . وهذا ليس بشيء ، فإن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم استعمل على الجيش الّذي سار إلى مؤتة أباه زيد بن حارثة ، فقال : إن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللَّه بن رواحة ، وأما أسامة ، فإن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم استعمله على جيش وأمره أن يسير إلى الشام أيضا ، وفيهم عمر بن الخطاب ، رضى اللَّه عنه ، فلما اشتد المرض برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أوصى أن يسير جيش أسامة ، فساروا بعد موته صلّى اللَّه عليه وسلم ، وليست هذه غزوة مؤتة ، واللَّه أعلم . 85 - أسامة بن شريك ( د ب ع ) أسامة بن شريك الثّعلبيّ . من بنى ثعلبة بن يربوع ، قاله أبو نعيم . وقال أبو عمر : من بنى ثعلبة بن سعد ، ويقال : من ثعلبة بن بكر بن وائل ، وقال ابن مندة : الذبيانيّ الغطفانيّ أحد بنى ثعلبة بن بكر ، عداده في أهل الكوفة . أخبرنا أبو الفضل الخطيب بإسناده إلى أبى داود الطيالسي ، حدثنا شعبة والمسعودي ، عن زياد بن علاقة قال : « سمعت أسامة بن شريك يقول : أتيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير ، فجاءته الأعراب من جوانب يسألونه عن أشياء لا بأس بها . فقالوا : يا رسول اللَّه ، علينا من حرج في كذا ، علينا من حرج في كذا ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « عباد اللَّه ، وضع اللَّه الحرج أو قال : رفع اللَّه عز وجل الحرج إلا من اقترض [ ( 2 ) ] أمرا ظلما ، فذلك الّذي حرج وهلك . وروى : إلا من اقترض من عرض أخيه ، فذلك الّذي حرج وسألوه عن الدواء فقال : عباد اللَّه ، تداووا ، فإن اللَّه لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا الهرم ، وسئل : ما خير ما أعطى الرجل ؟ قال : خلق حسن » . رواه الأعمش والثوري ومسعر وابن عيينة ومالك بن مغول وغيرهم كلهم عن زياد عن أسامة ، وخالفهم وهب بن إسماعيل الأسدي الكوفي فرواه عن محمد بن قيس الأسدي ، فقال : عن زياد عن قطبة بن مالك ، والأول أصح . أخرجه ثلاثتهم . قلت : قول ابن مندة فيه نظر ، فإنه إن كان غطفانيا ، فيكون من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان ، فكيف يكون من ثعلبة بن بكر بن وائل ، وأولئك من قيس عيلان من مصر ، وبكر
--> [ ( 1 ) ] الجرف : موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال . [ ( 2 ) ] أي أصاب ونال .