ابن الأثير
626
أسد الغابة ( دار الفكر )
جبير قال : نزلنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مرّ الظّهران [ ( 1 ) ] ، قال : فخرجت من خبائي فإذا أنا بنسوة يتحدثن فأعجبنني ، فرجعت فاستخرجت حلة فلبستها ، وجئت فجلست معهن ، وخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من قبّة ، فلما رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم هبته واختلطت ، وقلت : يا رسول اللَّه ، جمل لي شرد فأنا أبتغي له قيدا . ومضى فاتبعته فألقى إلى رداءه ، ودخل الأراك [ ( 2 ) ] فقضى حاجته وتوضأ ، فأقبل والماء يسيل على صدره من لحيته . فقال : أبا عبد اللَّه ، ما فعل ذلك الجمل ؟ وارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال : السلام عليك أبا عبد اللَّه ، ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ فلما رأيت ذلك تغيبت إلى المدينة . واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلما طال ذلك عليّ أتيت المسجد ، فقمت أصلى ، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من بعض حجره . فجاء فصلى ركعتين ، فطولت رجاء أن يذهب ويدعني . فقال : أبا عبد اللَّه ، طوّل ما شئت أن تطول ، فلست بمنصرف حتى تنصرف . فقلت في نفسي : واللَّه لأعتذرن إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولأبرئن صدره . فلما انصرفت قال : السلام عليك أبا عبد اللَّه ، ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ قلت : والّذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت . فقال : يرحمك اللَّه ، ثلاثا ، ثم لم يعد لشيء مما كان . وقد روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، صلاة الخوف ، و « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . وتوفى بالمدينة سنة أربعين ، وعمره أربع وتسعون سنة . وكان يخضب بالحناء ، والكتم [ ( 3 ) ] . أخرجه الثلاثة . البرك : بضم الباء الموحدة وفتح الراء ، قاله محمد بن نقطة . 1490 - خوط الأنصاري ( د ع ) خوط الأنصاريّ . قال ابن مندة ، رواه أبو مسعود ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن عثمان البتّي ، عن عبد الحميد الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده خوط : أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاءا بابن لهما صغير ، فخيره النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وقال : اللَّهمّ اهده فذهب إلى أبيه . قال : هكذا قاله أبو مسعود . وإنما هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري . ورافع الّذي أسلم . قال أبو نعيم : ذكر بعض المتأخرين عن شيخ له ، عن أبي مسعود ، وقال فيه عن جده خوط : إنه أسلم . وقال : هكذا قاله أبو مسعود ، وهو وهم ظاهر ، وإنما هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري ، وجده الّذي أسلم هو رافع بن سنان ، وليس لذكر خوط هاهنا أصل . قلت : هذا المأخذ لا وجه له ، فإنه قد أعاد كلام ابن مندة الّذي رده على أبى مسعود لا يغر . فأىّ حاجة إلى ذكره على ابن مندة ، وقد نبه عليه !
--> [ ( 1 ) ] موضع على مرحلة من مكة . [ ( 2 ) ] وادي الأراك : قرب مكة . [ ( 3 ) ] الكتم : نبت يخلط بالحناء يخصب به الشعر .