ابن الأثير
581
أسد الغابة ( دار الفكر )
قالا : أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ، حدثنا أبو الشيخ ، أخبرنا أبو يحيى الرازيّ ، حدثنا سهل بن عثمان ، أخبرنا عبد اللَّه بن الأجلح الكندي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : « كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الولد الصغار حتى يدركوا ، فمات رجل من الأنصار يقال له : أوس بن ثابت ، وترك بنتين وابنا صغيرا ، فجاء ابنا عمه ، وهما عصبته ، فأخذا ميراثه ، فقالت امرأته لهما : تزوجا أبنيته ، وكان بهما دمامة ، فأبيا . فأتت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ، توفى أوس وترك ابنا صغيرا وابنتين ، فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه ، فقلت لهما : تزوجا ابنتيه فأبيا . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : ما أدرى ما أقول ؟ وما جاءني من اللَّه عز وجل في هذا شيء ، فأنزل اللَّه عز وجل على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ [ ( 1 ) ] . . . ) . الآية ، فأرسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى خالد وعرفطة فقال : لا تحرّكا من الميراث شيئا ، فإنه قد أنزل اللَّه عز وجل عليّ شيئا ، وأخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيبا ، ثم نزل بعد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ( يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ [ ( 2 ) ] . . . ) الآية ، فدعاهما أيضا وقال : لا تحرّكا في الميراث شيئا ، ثم نزل على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) إلى قوله : ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ ( 3 ) ] ) . فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالميراث ، فأعطى المرأة الثمن ، وقسم ما بقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلما بلغ ذلك العرب جاء عيينة بن حصن ، في ناس من العرب ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما ذا بلغنا عنك ؟ قال : وما بلغكم ؟ قالوا : بلغنا أنك ورّثت الصغار الذين لم يركبوا الخيل ، ولم يحرزوا الغنيمة ، وورّثت البنات اللاتي يذهبن بالمال إلى الأباعد ، قال : فقرأ عليهم القرآن ، وأمرهم بما أمرهم اللَّه عز وجل به . وفي غير هذه الرواية : أن الوارثين : قتادة وعرفطة ، وأن المرأة يقال لها : أم كجّة . أخرجه أبو موسى . قلت : قد تقدم في أوس بن ثابت أنه قتل بأحد ، وقيل : بقي إلى خلافة عثمان ، وقد ذكر في هذا الحديث أنه توفى في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بعد الفتح ، لأن عيينة بن حصن لم يشهد مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم شيئا من غزواته إلا الفتح ، وكان حينئذ مشركا ، وقيل : بل أسلم قبل الفتح بيسير ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، وهذا بعد أحد ، وقيل : مات بعد خلافة عثمان رضى اللَّه عنه بمدة طويلة ، ولم يذكروا كلهم في أوس بن ثابت إلا أوس بن ثابت أخا حسان بن ثابت ، فإذا كان أوس قد توفى في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أو في خلافة عثمان ، فلا حاجة أن يقال : ورثه ابنا عمه ، فإن أخاه حسان كان حيا ، فكان ورثه دون ابني عمه ، فينبغي أن يكون غير أخي حسان حتى تصح القصة ، ولم يذكروا غيره ، واللَّه أعلم . 1380 - خالد بن عقبة بن أبي معيط ( ب د ع ) خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ،
--> [ ( 1 ) ] النساء : 2 . [ ( 2 ) ] النساء : 127 . [ ( 3 ) ] النساء : 11 ، 12 .