ابن الأثير

573

أسد الغابة ( دار الفكر )

روى حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، عن ابن عباس : أن أبا أيوب أتى ابن عباس ، فقال له : يا أبا أيوب ، إني أريد أن أخرج لك عن مسكنى ، كما خرجت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن مسكنك ، وأمر أهله فخرجوا ، وأعطاه كل شيء أغلق عليه بابه [ فلما كان خلافة على قال : ما حاجتك [ ( 1 ) ] ؟ ] قال : حاجتي عطائي ، وثمانية أعبد يعملون في أرضى ، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات ، فأعطاه عشرين ألفا وأربعين عبدا ، وكان أبو أيوب ممن شهد مع علي رضى اللَّه عنهما حروبه كلها ولزم الجهاد ، وقال : قال اللَّه تعالى : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ ( 2 ) ] ) ، فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . ولم يتخلف عن الجهاد إلا عاما واحدا ، فإنه استعمل على الجيش رجل شاب ، فقعد ذلك العام ، فجعل بعد ذلك يتلهف ويقول : وما عليّ من استعمل عليّ . روى عنه من الصحابة ابن عباس ، وابن عمر ، والبراء بن عازب ، وأبو أمامة ، وزيد بن خالد الجهنيّ ، والمقدام بن معديكرب ، وأنس بن مالك ، وجابر بن سمرة ، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، وعروة ، وسالم بن عبد اللَّه ، وأبو سلمة ، وعطاء بن يسار ، وعطاء بن يزيد ، وغيرهم . توفى أبو أيوب مجاهدا سنة خمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين ، وهو الأكثر ، وكان في جيش ، وأمير ذلك الجيش يزيد بن معاوية ، فمرض أبو أيوب ، فعاده يزيد ، فدخل عليه يعوده فقال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي إذا أنا متّ فاركب ثم سغ [ ( 3 ) ] في أرض العدو ما وجدت مساغا [ فإذا لم تجد مساغا [ ( 4 ) ] ] فادفني ثم ارجع ، فتوفى ، ففعل الجيش ذلك ، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية ، وقبره بها يستسقون به ، وسنذكر طرفا من أخباره في كنيته ، إن شاء اللَّه تعالى . أخرجه الثلاثة . 1362 - خالد بن زيد ( س ) خالد بن زيد . قال أبو موسى : ذكره بعض أصحابنا أنه غير أبى أيوب . روى حسين بن أبي زينب ، عن أبيه ، عن خالد بن زيد ، عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : من قرأ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ ( 5 ) ] ) إحدى عشرة مرة بنى اللَّه له قصرا في الجنة ، فقال عمر : واللَّه يا رسول اللَّه إذا نستكثر من القصور . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : فاللَّه عز وجل أمنّ وأفضل ، أو قال : أمنّ وأوسع . أخرجه أبو موسى .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : فلما كان الطلاقة قال : حاجتك . [ ( 2 ) ] التوبة : 41 . [ ( 3 ) ] في الأصل : أسع . وما أثبته عن النهاية ، والطبقات : 3 - 50 ، وساغ : دخل . [ ( 4 ) ] عن الطبقات . [ ( 5 ) ] الإخلاص : 1 .