ابن الأثير
552
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني مولى لزيد بن ثابت وهو محمد بن أبي محمد قال : حدثتني ابنة محيصة عن أبيها محيصة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال بعد قتل كعب بن الأشرف : من ظفرتم به من يهود فاقتلوه . فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة [ ( 1 ) ] ، رجل من تجار يهود ، كان يلابسهم ويبايعهم فقتله ، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم ، وكان أسن من محيصة ، فلما قتل جعل حويصه يضربه ، ويقول : أي عدو اللَّه ، قتلته ؟ أما واللَّه لربّ شحم في بطنك من ماله . فقال محيصة : فقلت له : واللَّه لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك ، فإن كان لأوّل [ ( 2 ) ] إسلام حويصة ، قال : واللَّه [ ( 3 ) ] لو أمرك محمد بقتلى لقتلتنى ؟ قال محيصة : نعم واللَّه ، قال حويصة : واللَّه إن دينا بلغ بك هذا لعجب ، فقال محيصة [ ( 4 ) ] : يلوم ابن أم لو أمرت بقتله * لطبّقت ذفراه بأبيض قاضب [ ( 5 ) ] حسام كلون الملح أخلص صقله * متى ما أمضّيه [ ( 6 ) ] فليس بكاذب وما سرني أنى قتلتك طائعا * وأن لنا ما بين بصرى فمأرب ثم ذكر حديثا فيه إسلام حويصة ، وهو حديث مشهور في المغازي . أخرجه الثلاثة . 1910 - حويطب بن عبد العزى ( ب د ع ) حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ ، القرشي العامري . يكنى أبا محمد ، وقيل : أبو الأصبغ ، وهو من مسلمة الفتح ، ومن المؤلفة قلوبهم ، وشهد حنينا مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فأعطاه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم مائة من الإبل ، يجتمع هو وسهيل بن عمرو في عبد ودّ . وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بتجديد أنصاب الحرم ، وممن دفن عثمان ابن عفان رضى اللَّه عنه . روى عنه أبو نجيح ، والسائب بن يزيد . قال يحيى بن معين : لا أعلم له حديثا ثابتا عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . قال مروان بن الحكم لحويطب : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث ، فقال حويطب : اللَّه المستعان ، واللَّه لقد هممت بالإسلام غير مرة ، كل ذلك يعوقنى أبوك عنه وينهاني ، ويقول : تدع [ ( 7 ) ] شرفك
--> [ ( 1 ) ] في الروض الأنف 2 / 125 يقول السهيل : « كأنه تصغير سن ، وقال ابن هشام في اسمه سبينة ، بالباء ، كأنه مصغر الترخيم من سبينة ، قال صاحب العين : السبينة ضرب من النبات » . [ ( 2 ) ] في السيرة 2 - 58 : فو اللَّه إن كان لأول إسلام حويصه . [ ( 3 ) ] في السيرة 2 - 58 : أو للَّه . [ ( 4 ) ] الأبيات في السيرة النبويّة : 2 - 59 . [ ( 5 ) ] طبق : قطع المفصل ، والذفرى : عظم نأتي خلف الأذن ، والأبيض القاضب : السيف القاطع . [ ( 6 ) ] في السيرة : أصوبه . [ ( 7 ) ] في الاستيعاب : 399 « تضع شرف قومك وتدع دينك ودين آبائك » .