ابن الأثير

541

أسد الغابة ( دار الفكر )

ابن حذيم ، ولم ينسبه ، قال : وقال يعقوب بن إسحاق ، عن حنظلة بن حنيفة بن حذيم قال : قال حذيم : يا رسول اللَّه ، حنظلة أصغر بنىّ . . » الحديث ، هكذا ذكره البخاري ، ولم يجوّده . وروى حنظلة هذا عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : « لا يتم بعد احتلام » . روى عنه الذيال بن عبيد بن حنظلة هذا قول أبى عمر . وقال ابن مندة : حنظلة بن حذيم بن حنيفة المالكي ، ويقال : حنظلة بن حنيفة بن حذيم ، وهو جد الذّيال بن عبيد ، وقال : إنه من بنى أسد بن مدركة ، ولا أعرف هذا النسب ، فلعله أسد بن خزيمة بن مدركة . وقوله : مالكي يؤيد قولنا : إنه من أسد بن خزيمة ، فإن مالكا بطن من بنى أسد بن خزيمة ، قال : وهو الّذي حمله أبوه حنيفة إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، إني رجل ذو سن ، وهذا أصغر ولدى ، فشمّت [ ( 1 ) ] عليه ، فقال : يا غلام ، تعال ، فمسح رأسه وقال : بارك اللَّه فيك . وقد رواه عمر بن سهل المازني ، عن الذيال بن عبيد بن حنظلة ، قال : سمعت جدي حنظلة يحدث أبى وعمى أنّ حنظلة قال لبنيه : اجتمعوا . أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا زياد بن عبيد بن حنظلة بن حذيم ، قال : سمعت حنظلة بن حذيم ، حدثني أن جده حنيفة قال لحذيم : « اجمع لي بنى فإنّي أريد أن أوصى ، فجمعهم فقال : إن أول ما أوصى أن ليتيمى هذا الّذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيّبة ، فقال حذيم : يا أبة ، إني سمعت بنيك يقولون : إنما نقر بهذا عند أبيك ، فإذا مات رجعنا فيه . قال : فبيني وبينكم فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال حذيم : رضينا ، وارتفع [ ( 2 ) ] حذيم وحنيفة ، وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم ، فلما أتوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم سلموا عليه فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ما رفعك يا حنيفة ؟ قال : هذا ، وضرب بيده على فخذ حذيم ، إني خشيت أن يفجأنى الكبر أو الموت ، فأردت أن أوصى ، وإني قلت : إن أول ما أوصى أن ليتيمى هذا الّذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيّبة ، فغضب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه ، وكان قاعدا فجثا على ركبتيه ، وقال : لا ، لا ، لا ، الصدقة خمس ، وإلا فعشر ، وإلا فخمس عشرة ، وإلا فعشرون ، وإلا فخمس وعشرون ، وإلا فثلاثون ، فإن كثرت فأربعون . قال : فودعوه ، ومع اليتيم عصا وهو يضرب ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : عظمت هذه هراوة يتيم ، قال حنظلة : فدنا بي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : [ ( 3 ) ] إن لي بنين ذوى لحي ودون ذلك ، وإن ذا أصغرهم ، فادع اللَّه تعالى له ، فمسح رأسه وقال : بارك اللَّه فيكم ، أو قال : بورك فيه » . في أصل السماع : زياد بن عبيد ، وإنما هو ذيال بن عبيد ، واللَّه أعلم . أخرجه الثلاثة ، وفيه من الاختلاف ما تراه .

--> [ ( 1 ) ] أي دعاله بالخير والبركة . [ ( 2 ) ] ارتفع : سار وذهب . [ ( 3 ) ] يعنى حذيم .