ابن الأثير
523
أسد الغابة ( دار الفكر )
ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى . قال حكيم : يا رسول اللَّه ، والّذي بعثك بالحق لا أرزؤك [ ( 1 ) ] ولا أحدا بعدك شيئا ، فكان أبو بكر رضى اللَّه عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه ، ودعاه عمر رضى اللَّه عنه فأبى ، فقال عمر : يا معشر المسلمين ، أشهدكم أنى أدعو حكيما إلى عطائه فيأبى أن يأخذه ، فما سأل أحدا شيئا إلى أن فارق الدنيا . وعمى قبل موته ، ووصى إلى عبد اللَّه بن الزبير . أخرجه الثلاثة . قلت : قولهم : إنه ولد قبل الفيل ، ومات سنة أربع وخمسين ، وعاش ستين في الجاهلية وستين سنة في الإسلام ، فهذا فيه نظر ، فإنه أسلم سنة الفتح ، فيكون له في الإشراك أربع وسبعون سنة ، منها ثلاث عشرة سنة قبل الفيل ، وأربعون سنة إلى المبعث ، قياسا على عمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وثلاث عشرة سنة بمكة إلى الهجرة على القول الصحيح ، فيكون عمره ستا وستين سنة ، وثماني سنين إلى الفتح ، فهذه تكملة أربع وسبعين سنة ، ويكون له في الإسلام ست وأربعون سنة . وإن جعلناه في الإسلام مذ بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فلا يصح ، لأن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بقي بمكة بعد المبعث ثلاث عشرة سنة ، ومن الهجرة إلى وفاة حكيم أربع وخمسون سنة ، فذلك أيضا سبع وستون سنة ، ويكون عمره في الجاهلية إلى المبعث ثلاثا وخمسين سنة قبل مولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ثلاث عشرة سنة ، وإلى المبعث أربعين سنة ، إلا أن جميع عمره على هذا القول مائة وعشرون سنة ، لكن التفصيل لا يوافقه ، وعلى كل تقدير في عمره ما أراه يصح ، واللَّه أعلم . 1235 - حكيم بن حزن ( ب د ع ) حكيم بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم ، القرشي المخزومي . أمه : فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، هو عم سعيد بن المسيب بن حزن . أسلم عام الفتح مع أبيه حزن ، وقتل يوم اليمامة شهيدا ، هو وأبوه حزن بن أبي وهب ، هذا قول ابن إسحاق والزبير ، وقال أبو معشر : استشهد يوم اليمامة حزن بن أبي وهب ، وأخوه حكيم بن أبي وهب ، فجعل حكيما أخا حزن ، والأول أصح . أخرجه الثلاثة . 1236 - حكيم بن طليق ( ب د ع ) حكيم بن طليق بن سفيان بن أميّة بن عبد شمس ، كان من المؤلفة قلوبهم ، أعطاه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم مائة من الإبل ، وكان له ابن يقال له : المهاجر ، هلك ، وله بنت تزوجها زياد بن أبيه ، ذكره أبو عبيد عن الكلبي ، وقال الكلبي : درج [ ( 2 ) ] ، لا عقب له . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] لا أرزوك : لا أنقص مالك بالطلب منك . [ ( 2 ) ] درج فلان : لم يخلف نسلا .