ابن الأثير

514

أسد الغابة ( دار الفكر )

روى محمد بن الحسن بن قتيبة ، عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن حرملة بن عمران ، عن عبد العزيز بن حيان القرشي ، عن الحكم بن الصلت القرشي ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : لا تقدموا بين أيديكم في صلاتكم ، وعلى جنائزكم سفهاءكم » . ورواه المقري ، عن حرملة ، فقال : الصلت بن حكيم . أخرجه أبو عمر وأبو موسى . 1217 - الحكم بن أبي العاص الأموي ( ب د ع ) الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي الأموي ، أبو مروان ابن الحكم ، يعد في أهل الحجاز ، عم عثمان بن عفان ، رضى اللَّه عنه ، أسلم يوم الفتح . روى مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن قيس بن حبتر ، عن بنت الحكم ابن أبي العاص ، أنها قالت للحكم : ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا وأعجز في أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم منكم يا بنى أمية ، فقال : لا تلومينا يا بنية ، إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعيني هاتين ، قلنا : واللَّه ما نزال نسمع قريشا تقول : يصلى هذا الصابئ في مسجدنا فتواعدوا له تأخذوه . فتواعدنا إليه ، فلما رأيناه سمعنا صوتا ظننا أنه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت علينا ، فما عقلنا حتى قضى صلاته ، ورجع إلى أهله . ثم تواعدنا ليلة أخرى ، فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا إحداهما بالأخرى ، فحالتا بيننا وبينه ، فو اللَّه ما نفعنا ذلك . قال أبو أحمد العسكري : بعضهم يقول : هو الحكم بن أبي العاص ، وقيل : إنه رجل آخر يقال له : الحكم بن أبي الحكم الأموي . أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره ، أخبرنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن أحمد الحريري ، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن خلف بن بخيت الدقاق ، أخبرنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود ، أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني ، أخبرنا معاذ بن خالد ، أخبرنا زهير بن محمد ، عن صالح بن أبي صالح ، حدثني نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : كنا مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فمرّ الحكم بن أبي العاص ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : ويل لأمتي مما في صلب هذا . وهو طريد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، نفاه من المدينة إلى الطائف ، وخرج معه ابنه مروان ، وقيل : إن مروان ولد بالطائف ، وقد اختلف في السبب الموجب لنفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إياه ، فقيل : كان يتسمع سر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ويطلع عليه من باب بيته ، وإنه الّذي أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أن يفقأ عينه بمدرى [ ( 1 ) ] في يده لما اطلع عليه من الباب ، وقيل : كان يحكى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في مشيته وبعض حركاته ، وكان النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يتكفأ في مشيته ، فالتفت يوما فرآه وهو يتخلج [ ( 2 ) ] في مشيته ، فقال : كن كذلك ، فلم يزل

--> [ ( 1 ) ] المدرى : شيء يعمل من حديد أو خشب ، على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه ، يسرح به الشعر المتلبد ، ويستعمله من لا مشط له . [ ( 2 ) ] أصل الاختلاج : الحركة والاضطراب .