ابن الأثير
508
أسد الغابة ( دار الفكر )
باب الحاء والضاد المعجمة والطاء المهملة 1200 - حضرمي بن عامر ( س ) حضرمي بن عامر بن مجمّع بن موله [ ( 1 ) ] بن همّام بن ضبّ [ ( 2 ) ] بن كعب بن القين بن مالك ، ابن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، كذا نسبه أبو حفص بن شاهين وهشام بن الكلبي . روى أبو هريرة والشعبي وغيره ، قالوا : اجتمع بنو أسد بن خزيمة أن يفدوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فوفدوا : الحضرميّ بن عامر ، وضرار بن الأزور ، وأبا مكعت [ ( 3 ) ] ، وسلمة بن حبيش ، ومعهم قوم من بنى الزّنية ، والزنية لقب سلمى بنت مالك بن غنم [ ( 4 ) ] بن دودان بن أسد ، وهي أم مالك بن مالك ، فيقال لولده : بنو الزنية ، وحضرمي منهم ، فقال الحضرميّ : يا محمد ، إنا أتيناك نتدرّع الليل البهيم ، في سنة شهباء [ ( 5 ) ] ، ولم ترسل إلينا ، ونحن منك ، تجمعنا خزيمة ، حمانا منيع ، ونساؤنا مواجد [ ( 6 ) ] وأبناؤنا أنجاد أمجاد . فدعاهم إلى الإسلام ، فقالوا : نسلم على أن صدقات أموالنا لفقرائنا ، وإن أسنتت [ ( 7 ) ] بلادنا رحلنا إلى غيرها ، وأسلموا وبايعوا . وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لبني الزنية : من أنتم ؟ قالوا : نحن بنو الزنية فقال : بل أنتم بنو رشدة . قالوا : لا ندع اسم أبينا ، ولا نكون كبني محوّلة ، يعنون بنى عبد اللَّه بن غطفان كانوا بنى عبد العزى ، فسماهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بنى عبد اللَّه ، فعيروهم وقالوا : بنى محولة . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أفيكم من يقول الشعر ؟ قال الحضرميّ : أنا قلت : حىّ ذوى الأضغان تسب عقولهم * تحيّتك الحسنى فقد يرقع النّغل [ ( 8 ) ] وإن دحسوا [ ( 9 ) ] بالكره فاعف تكرما * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فإنّ الّذي يؤذيك منه سماعه * وإن الّذي قالوا وراءك لم يقل فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : تعلم القرآن ، وكتب لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كتابا ، وأقاموا أياما يتعلمون القرآن . قيل : كان للحضرمي إخوة ، فماتوا ، فورث أموالهم ، فخرج ذات ليلة في حلة بعضهم ، فقال رجل من قومه يقال له جزء : ما يسر الحضرميّ أن إخوته أحياء وقد ورث أموالهم . فالتفت إليه الحضرميّ وقال : إن كنت أزننتني [ ( 10 ) ] بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا
--> [ ( 1 ) ] موله : بفتحات كما في الإصابة . [ ( 2 ) ] في الإصابة : ضبة ، وفي الجمهرة : صعب . [ ( 3 ) ] مكعت : بضم الميم وسكون الكاف وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها ، كذا ضبطه ابن الأثير في باب الكنى . [ ( 4 ) ] ينظر الجمهرة لابن حزم : 182 . [ ( 5 ) ] السنة الشهباء : المجدبة . [ ( 6 ) ] أي يحببن أزواجهن . [ ( 7 ) ] أي أجدبت . [ ( 8 ) ] النغل : الحقد والضغن ، وأصله فساد الأديم . [ ( 9 ) ] دحسوا : أفسدوا ، والبيت في اللسان ، ويروى : وإن دحسوا بالشر فاغض تكرما [ ( 10 ) ] البيت في اللسان : زنن ، وأزننته بشيء : اتهمته .