ابن الأثير
50
أسد الغابة ( دار الفكر )
ابن النجار فكلمت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في أن ترضعه ، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار ، وترجع به إلى أمه ، وأعطى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أم بردة قطعة من نخل . وتوفى وهو ابن ثمانية عشر شهرا ؛ قاله الواقدي . وقال محمد بن مؤمل المخزومي : كان ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام . و صلّى عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وقال : ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ، ودفنه بالبقيع . روى جابر أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف ، فأتى به النخل ، فإذا ابنه إبراهيم في حجر أمه يجود بنفسه ، فأخذه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم قال : « يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من اللَّه شيئا » ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : « يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ، ووعد صدق ، وأن آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكى العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرّبّ » . أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يقول : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لما مات إبراهيم : « إن له مرضعا في الجنة » . ولما توفى إبراهيم اتفق أن الشمس كسفت يومئذ ؛ فقال قوم : إن الشمس انكسفت لموته ، فخطبهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك ، فافزعوا إلى ذكر اللَّه والصلاة . وروى البراء أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم صلّى عليه ، وكبر أربعا . هذا قول جمهور العلماء وهو الصحيح . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد اللَّه الأمين بإسناده إلى أبى داود السجستاني ، حدثنا هناد بن السري ، أخبرنا محمد بن عبيد ، عن وائل بن داود قال : سمعت البهي قال : « لما مات إبراهيم بن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم صلّى عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في المقاعد [ ( 1 ) ] » . وبالإسناد عن أبي داود قال : قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيّ ، حدثكم بن المبارك ، عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم صلّى على إبراهيم . وروى ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لم يصل على إبراهيم . قال أبو عمر : وهذا غير صحيح ، واللَّه أعلم ؛ لأن جمهور العلماء قد أجمعوا على الصلاة على الأطفال إذا استهلوا [ وراثة و ] [ ( 2 ) ] عملا مستفيضا عن السلف والخلف . قيل : إن الفضل بن العباس غسل إبراهيم ، ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد ، وجلس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم على شفير القبر .
--> [ ( 1 ) ] هذا حديث مرسل . والبهي هو أبو محمد عبد اللَّه بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعي ، يعد في الكوفيين . [ ( 2 ) ] عن الاستيعاب : 58 .