ابن الأثير

488

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أبو أحمد العسكري : سماه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم الحسن ، وكناه أبا محمد ، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية ، وروى عن ابن الأعرابي ، عن المفضل ، قال : إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ابنيه الحسن والحسين ، قال : فقلت له : فاللذين باليمن ؟ قال : ذاك حسن ساكن السين ، وحسين بفتح الحاء وكسر السين ، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة ، قال ابن عنمة [ ( 1 ) ] : غداة أضر بالحسن السبيل وعندها قتل بسطام بن قيس الشيباني . أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر ، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري ، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف ، حدثنا الحسن بن رشيق ، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال : سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول : ولد الحسن بن علي ابن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وتوفى بالمدينة سنة تسع وأربعين ، وقيل : ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث ، وقيل : ولد بعد أحد بسنة ، وقيل : بسنتين ، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف . قال الدولابي : وحدثنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا معاوية بن هشام ، أخبرنا علي بن صالح ، عن سماك بن حرب ، عن قابوس بن المخارق قال : قالت أم الفضل : يا رسول اللَّه ، رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي ، قال : خيرا رأيت ، تلد فاطمة غلاما فترضعينه بلبن قثم ، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم ، قال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : لما ولد الحسن جاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بلى هو حسن ، فلما ولد الحسين سميناه حربا ، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بل هو حسين ، فلما ولد الثالث جاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بل هو محسّن ، ثم قال : سميتهم بأسماء ولد هارون : شبّر وشبّير ومشبّر » . روى عنه عائشة ، والشعبي ، وسويد بن غفلة ، وشقيق بن سلمة ، وهبيرة بن يريم ، والمسيب بن نجبة ، والأصبع بن نباتة ، وأبو الحوراء ، ومعاوية بن حديج ، وإسحاق بن بشار ، ومحمد بن سيرين ، وغيرهم . أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا : أخبرنا أبو الفتح الكروخي باسناده ، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، أخبرنا قتيبة ، أخبرنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال : قال الحسن بن علي : علمني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر : اللَّهمّ ، اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضى ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت

--> [ ( 1 ) ] البيت في اللسان : عنم ، وروايته : لأم الأرض ويل ما أجنت * بحيث أضر بالحسن السبيل